خبراء الأمم المتحدة: الولايات المتحدة داعمٌ متحيّزٌ بعمق لإسرائيل وليست وسيطاً نزيهاً
خبراء الأمم المتحدة:
الولايات المتحدة داعمٌ متحيّزٌ بعمق لإسرائيل
وليست وسيطاً نزيهاً
جنيف - أكتوبر 2025
نزع سلاح غزة بلا تاريخ انتهاء، وإذا كان دائمًا فقد يتركها عُرضةً للعدوان الإسرائيلي.
عناصر أساسية في الخطة تتعارض بعمق مع القواعد الجوهرية للقانون الدولي ومع الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية، الذي يطالب إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
لقد حدّدت محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة، وليس إسرائيل أو أقرب حلفائها، بوصفها الجهة الشرعية للإشراف على إنهاء الاحتلال.
أيّ خطة سلام يجب أن تكفل على نحوٍ مطلق حقوقَ الإنسان للفلسطينيين، وألّا تخلق شروطًا إضافية للقمع.
نرحّب بأجزاءٍ من خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك وقفٌ دائم لإطلاق النار، والإفراج السريع عن المحتجزين بصورة غير قانونية، وتدفّق المساعدات الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة، وعدم الترحيل القسري من غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعدم ضمّ أراضٍ وهي في مجملها متطلبات يقرّها القانون الدولي، ولا ينبغي أن تتوقف على خطة سلامٍ رسمية.
نحذر من أنّ عناصر أساسية في الخطة تتعارض بعمق مع القواعد الجوهرية للقانون الدولي ومع الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 عن محكمة العدل الدولية، الذي يطالب إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
فرضُ سلامٍ فوريّ بأيّ ثمن، بصرف النظر عن القانون والعدالة أو في تعارضٍ صارخٍ معهما، وصفةٌ لمزيدٍ من الظلم والعنف وعدم الاستقرار في المستقبل.
وسلّط الخبراء الضوء على شواغل رئيسية بشأن الجوانب التالية:
حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك عبر قيام دولة مستقلة، غير مُكفول كما يقتضي القانون الدولي، وهو مشروطٌ بشروطٍ فضفاضة تتعلق بإعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية و«حوار» بين إسرائيل وفلسطين. وبهذا تصبح مستقبلات فلسطين رهينة قرارات أطراف خارجية، لا بيد الفلسطينيين كما يأمر القانون الدولي. كما تُبقي الخطة على واقعٍ فاشلٍ سابق قِوامه المزيد من المفاوضات مع إسرائيل، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيعمل على «مقاومة» قيام الدولة بالقوة. وهذا يتعارض بشكلٍ سافر مع ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية بأنّ إنفاذ حق تقرير المصير لا يجوز تقييده بشرط الدخول في مفاوضات.
«حكومة انتقالية مؤقتة» لا تمثّل الفلسطينيين بل وتستبعد السلطة الفلسطينية، بما يشكّل انتهاكًا إضافيًا لحق تقرير المصير ويفتقر إلى الشرعية. لا توجد معايير أو جداول زمنية ملموسة لانتقالٍ إلى حُكمٍ تمثيليّ، وهو أمر يخصّ الفلسطينيين وحدهم من دون تدخّلٍ أجنبي.
الإشراف بواسطة «مجلس سلام» يرأسه رئيس الولايات المتحدة لا يخضع لسلطة الأمم المتحدة ولا لرقابةٍ متعددة الأطراف شفافة، في حين أنّ الولايات المتحدة داعمٌ متحيّزٌ بعمق لإسرائيل وليست «وسيطًا نزيهًا». هذا المقترح يذكّر-للأسف- بممارساتٍ استعماريةٍ ويجب رفضه.
«قوّة تثبيت استقرار دولية» تقع خارج سيطرة الشعب الفلسطيني وخارج دور الأمم المتحدة كضامن، من شأنها أن تستبدل الاحتلالَ الإسرائيليَّ باحتلالٍ تقوده الولايات المتحدة، في تعارضٍ مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
استمرار احتلالٍ إسرائيلي جزئي إلى أجلٍ غير مسمى عبر «طوقٍ أمني» داخل حدود غزة، وهو أمرٌ غير مقبول على الإطلاق.
نزع سلاح غزة بلا تاريخ انتهاء، وإذا كان دائمًا فقد يتركها عُرضةً للعدوان الإسرائيلي. ولا يُذكر شيء بشأن نزع سلاح إسرائيل التي ارتكبت جرائم دولية بحقّ الفلسطينيين وهدّدت السلم والأمن في المنطقة عبر اعتداءاتٍ على دولٍ أخرى.
إزالة التطرف مفروضةٌ على غزة وحدها، بينما كانت مشاعر معاداة الفلسطينيين والعرب، والتطرّف، والتحريض العلني على الإبادة الجماعية من سمات الخطاب الغالب في إسرائيل خلال العامين الماضيين.
تعامل الخطة مع غزة بمعزلٍ عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بينما يجب اعتبار هذه المناطق إقليمًا فلسطينيًا واحدًا ودولةً واحدة.
«خطة تنمية اقتصادية» و«منطقة اقتصادية خاصة» قد تفضيان إلى استغلالٍ أجنبيٍّ غير قانونيٍّ للموارد من دون موافقة الفلسطينيين.
لا تُفرض أيّ واجباتٍ على إسرائيل وعلى مَن دعموا هجماتها غير القانونية في غزة لتعويض الفلسطينيين عن أضرار الحرب غير المشروعة.
تنصّ الخطة على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، لكنها لا تنصّ إلا على إطلاق بعضٍ من الفلسطينيين المحتجزين تعسّفًا.
لا تُعالج الخطة مسألة المساءلة عن الجرائم الدولية والانتهاكات الحقوقية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. لا التزام بالعدالة الانتقالية أو بكشف الحقيقة التاريخية أو بالمصالحة الجادّة. كما لا يوجد ضمان وصولٍ للصحفيين المستقلين. والمساءلة والعدالة جزءٌ لا يتجزأ من السلام المستدام.
لا تتناول الخطة قضايا أساسية أخرى مثل إنهاء الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والحدود، والتعويض، واللاجئين.
لا تمنح الخطة دورًا قياديًا للأمم المتحدة، لا للجمعية العامة ولا لمجلس الأمن، ولا لوكالة الأونروا تحديدًا، وهي أساسيةٌ في تقديم العون والحماية للفلسطينيين.
وقال الخبراء: «يجب أن تحترم أيّ خطة سلام القواعد الأساسية للقانون الدولي. ينبغي أن يكون مستقبل فلسطين في أيدي الشعب الفلسطيني لا أن يُفرَض عليهم من قِبَل أطراف خارجية تحت ظروف قسرية متطرفة في مخططٍ آخر للسيطرة على مصيرهم».
ذكّر الخبراء بأنّ محكمة العدل الدولية كانت واضحة تمامًا: «لا يجوز وضع شروط على حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير»، وقالوا: «يجب أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي فورًا وكليًا ومن دون قيدٍ أو شرط، مع تقديم التعويض الواجب للفلسطينيين».
أضاف الخبراء: «لقد حدّدت محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة، وليس إسرائيل أو أقرب حلفائها، بوصفها الجهة الشرعية للإشراف على إنهاء الاحتلال والانتقال نحو حلٍّ سياسي تُتحقق فيه بالكامل حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير».
انتهى
الخبراء: (يُقصد بهم المقرّرون الخاصّون والخبراء المستقلّون/فرق العمل ضمن إجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة). يعملون على أساسٍ طوعي، وليسوا موظفي الأمم المتحدة، وهم مستقلّون عن أيّ حكومةٍ أو منظمة، وتعبّر آراؤهم عنهم فقط ولا تمثّل بالضرورة آراء الأمم المتحدة أو مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.


