ماذا تعرف عن مشروع «هورايزن أوروبا» Horizon Europe؟
ماذا تعرف عن مشروع «هورايزن أوروبا» Horizon Europe؟
وما علاقته بدولة الاحتلال الاسرائيلي؟
بلغت نسبة نجاح المتقدمين الإسرائيليين للحصول على منح المجلس الأوروبي للبحث العلمي (ERC) نحو 20% خلال الفترة بين 2007 و2024، وهي النسبة الأعلى عالمياً.
البروفيسور، دافيد هرائيل، رئيس الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم:
العلم ليس رفاهية للنخبة، بل دعامة تقوم عليها الدولة بأسرها، ومنظومة «القبة الحديدية» هي نتاج تراكم علمي طويل.
البروفيسورة، ميخال بار آشر سيغال، نائبة رئيس جامعة بن غوريون للعلاقات الدولية:
برنامج «هورايزن» «شريان الحياة للأكاديميا» الإسرائيلية وابعاد اسرائيل منه سيمثّل ضربة استراتيجية لمكانة إسرائيل البحثية.
ما هو مشروع «هورايزن أوروبا» Horizon Europe؟
برنامج هورايزن أوروبا (Horizon Europe) هو مبادرة بحثية علمية تمتد على مدى سبع سنوات، تشكّل الإطار التمويلي التاسع للاتحاد الأوروبي في مجال البحث والابتكار خلال الفترة 2021–2027. وهو امتداد لبرنامج «هورايزن 2020»، وتبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 95.5 مليار يورو.
ما علاقة إسرائيل بالبرنامج؟
تُعد إسرائيل شريكًا رئيسيًا في برامج البحث العلمي التابعة للاتحاد الأوروبي منذ تسعينيات القرن الماضي، وقد عززت حضورها في إطار التعاون البحثي من خلال مشاركتها الفاعلة في برنامج «هورايزن 2020»، الذي انضمت إليه رسمياً في دورته الممتدة بين عامي 2014 و2021. ووفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية حتى نيسان 2025، بلغ إجمالي المنح التي حصلت عليها إسرائيل من هذا البرنامج نحو 831 مليون يورو.
إسرائيل شريك كامل العضوية في برنامج «Horizon Europe»
وفي إطار الدورة الحالية، تُشارك إسرائيل كشريك كامل العضوية في برنامج «Horizon Europe»، الممتد من العام 2021 - 2027، بميزانية إجمالية تقدر بنحو 95 مليار يورو. ويوفر البرنامج فرص تمويل واسعة النطاق تستهدف مؤسسات أكاديمية، وشركات ناشئة، وشركات صغيرة ومتوسطة، إلى جانب وزارات حكومية، ومستشفيات، وسلطات بلدية، ومنظمات غير ربحية. كما يشمل البرنامج تمويلًا مخصصًا للباحثين المتميزين في مجالات الأبحاث المتقدمة.
وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة إسرائيل كانت مشروطة باستثناء المشاريع الواقعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان من نطاق التمويل، انسجاماً مع الموقف الأوروبي الرافض لشرعنة الاحتلال لهذه المناطق.
حصلت اسرائيل على النسبة الأعلى عالمياً من هذه المنح
تمنح هذه الشراكة المؤسسات البحثية الإسرائيلية حق التنافس على قدم المساواة مع نظيراتها الأوروبية، وقد سجلت إسرائيل معدلات نجاح عالية في الفوز بالتمويل. فوفقاً للمعطيات، بلغت نسبة نجاح المتقدمين الإسرائيليين للحصول على منح المجلس الأوروبي للبحث العلمي (ERC) نحو 20% خلال الفترة بين 2007 و2024، وهي النسبة الأعلى عالمياً، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 8% على مستوى دول العالم.
الجدول رقم (1):
يستعرض أهم الجامعات والمعاهد الإسرائيلية المشاركة في برنامج Horizon Europe، بالإضافة إلى حجم التمويل المخصّص لكل منها لمجموع، بحسب مفوضية الاتحاد الأوروبي.
الجدول رقم (2) :
يُظهر أبرز المعطيات المرتبطة بإسرائيل ضمن إطار المشروع، وذلك استنادًا إلى البيانات الصادرة عن مفوضية الاتحاد الأوروبي.
أكثر المنح البحثية قيمةً في أوروبا
تُعتبر منح ERC من أكثر المنح البحثية قيمةً في أوروبا، حيث تصل قيمة المنحة الواحدة إلى نحو مليوني دولار، وتوفّر فرصًا واسعة للتعاون مع نخبة المختبرات والمؤسسات الأكاديمية العالمية، في المقابل، لا تتجاوز قيمة المنح البحثية المحلية في إسرائيل 800 ألف شيكل. وقد حصلت إسرائيل حتى اليوم على 225 منحة ERC، توزعت على النحو التالي: 121 منحة للباحثين الشباب، 58 للباحثين المتقدمين، و46 للباحثين البارزين.
ميزانية البرنامج :
تُقسّم ميزانية البرنامج إلى ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا، محور «العِلم الممتاز»
بتمويل يُقدّر بـنحو 25 مليار يورو، ويشمل دعم المجلس الأوروبي للبحث العلمي، وبرامج التبادل البحثي، وتطوير البُنى التحتية العلمية.
ثانيًا، محور «التحديات العالمية والتنافسية الصناعية»
بميزانية تبلغ 53.5 مليار يورو، موزّعة على سبع مجموعات تغطي مجالات مثل الصحة، المناخ، الصناعة، والزراعة.
ثالثًا، محور «أوروبا المبتكرة
الذي خُصص له 13.5 مليار يورو، ويهدف إلى دعم المجلس الأوروبي للابتكار والمعهد الأوروبي للابتكار والتكنولوجيا. كما خُصص مبلغ إضافي قدره 3.3 مليار يورو لتوسيع قاعدة المشاركة وتعزيز منطقة البحث الأوروبية.
يهدف البرنامج إلى معالجة التحديات العالمية كأزمة المناخ، وتعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق النمو الاقتصادي والصناعي الأوروبي، من خلال دعم البحث العلمي والتقنيات المتقدمة، وتعزيز التعاون بين الكيانات البحثية في دول الاتحاد والدول الشريكة. كما يسعى إلى خلق فرص عمل، وتفعيل الطاقة البشرية الأوروبية، وتحقيق أقصى أثر للاستثمار في مجال الابتكار ضمن مساحة بحث أوروبية موحدة.
ماذا جرى بخصوص إسرائيل في صيف 2025 (والنقاش الذي تَواصل خلال أغسطس 2025)؟
بحسب تقارير دولية موثوقة:
المفوضية الأوروبية ناقشت/أدرجت على جدول أعمالها مقترحاً يتعلق بـ تقييد أو تعليق جزئي لمشاركة إسرائيل في تمويل Horizon Europe، على خلفية ضغوط متزايدة بسبب الوضع الإنساني في غزة، وربط ذلك بمدى التزام إسرائيل بتعهدات تتعلق بإدخال المساعدات.
الاتجاه الذي طُرح إعلامياً كان تعليقاً جزئياً (وليس خروجاً كاملاً)، أي تقييد جوانب من التمويل أو بعض المسارات، بدل وقف شامل للبرنامج. وكالة AP ذكرت أن المفوضية تقترح تعليقاً جزئياً لمشاركة إسرائيل في برنامج علوم/تقنية بقيمة €900 مليون (وهو توصيف إعلامي مرتبط بحزمة/مسار داخل Horizon Europe).
الموقف الأكاديمي الإسرائيلي
قلق من عزل اسرائيل علمياً
على الطرف المقابل للحسابات السياسية، يبدو القلق أعمق وأكثر وضوحًا لدى الأوساط الأكاديمية والبحثية الإسرائيلية، حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي تعليق المشاركة في «هورايزن أوروبا» إلى عزل إسرائيل علميًا.
تصاعد غير مسبوق في حالات المقاطعة الأكاديمية
أشارت معطيات رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية أن هناك تصاعدًا غير مسبوق في حالات المقاطعة الأكاديمية. منذ اندلاع الحرب على غزة، تم توثيق أكثر من 30 حالة مقاطعة مؤسسية، بالإضافة إلى ازدياد حالات المقاطعة الفردية للأكاديميين الإسرائيليين لتصل إلى 700 حالة عام 2025، شملت هذه المقاطعات إلغاء الشراكات، وحظر استخدام الموارد البحثية، ورفض نشر المقالات العلمية، وإلغاء المؤتمرات والمحاضرات، منذ بداية الحرب على غزة 2023.
العلم ليس رفاهية للنخبة، بل دعامة تقوم عليها الدولة بأسرها
حذر البروفيسور، دافيد هرائيل، رئيس الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم، من أن مجرد مناقشة هذه الإمكانية يُلحق ضررًا بالمجتمع العلمي الإسرائيلي. مؤكدّا أن العلم ليس رفاهية للنخبة، بل دعامة تقوم عليها الدولة بأسرها، وأن منظومة «القبة الحديدية» هي نتاج تراكم علمي طويل.
برنامج «هورايزن» بأنه «شريان الحياة للأكاديميا» الإسرائيلية وهو مسألة وجودية
بدورها عبّرت البروفيسورة، ميخال بار آشر سيغال، نائبة رئيس جامعة بن غوريون للعلاقات الدولية، عن قلقها العميق من المقترح الذي يتم مناقشته، ووصفت برنامج «هورايزن» بأنه «شريان الحياة للأكاديميا» الإسرائيلية، معتبرة أن تعليق مشاركة إسرائيل فيه سيكون مسألة وجودية تمسّ حياة الأوساط البحثية. وأضافت أن الإقصاء من هذا البرنامج سيُبعد الباحثين الإسرائيليين عن فضاءات التعاون والنشر العلمي الدولي، وسيمثّل ضربة استراتيجية لمكانة إسرائيل البحثية، لا سيّما في ظل الانكماش المتواصل في التمويل الأميركي منذ إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
الاستبعاد المحتمل من «هورايزن» بأنه كارثي
من جانبها وصفت البروفيسورة، (Milette Shamir/ ميليت شامير)، نائب رئيس جامعة تل أبيب، الاستبعاد المحتمل من «هورايزن» بأنه كارثي، مؤكدة أن الأبحاث المؤثرة لم تعد ممكنة دون شراكات علمية دولية. ونبّهت إلى أن محاولة تعويض الخسارة من خلال إعادة استثمار الأموال داخل إسرائيل لن تفي بالغرض، لأن فقدان شبكة التعاون مع الدول البحثية الكبرى لا يُعوّض بالتمويل المحلي وحده.
أبعاد قرار تعليق اتفاقية هورايزون على إسرائيل
البحث والابتكار الإسرائيلي في أزمة
ترجّح التقديرات الإسرائيلية أن تنفيذ هذا التعليق « حتى لو جاء جزئيًا» سيُلحق أضرارًا كبيرة بالقطاع البحثي والعلمي والاقتصادي في إسرائيل، أبرزها:
أولاً: تهديد جوهري يواجه مستقبل البحث العلمي في إسرائيل، حيث حذّرت الأكاديمية الوطنية الإسرائيلية للعلوم بشدة من أن أي قطيعة مع الاتحاد الأوروبي ستُفضي إلى عزلة علمية خطيرة، مؤكدة أن الإنجازات البحثية الكبرى - بما في ذلك تلك التي حققتها إسرائيل - تعتمد بالأساس على شراكات دولية وتعاون عابر للحدود.
ثانيًا: هجرة العقول، من المتوقع أن يدفع هذا التعليق أبرز العلماء والباحثين الإسرائيليين نحو البحث عن فرص أفضل في دول أخرى تتيح لهم الحصول على منح بحثية مرموقة وفرص تعاون دولية مجدية. مما يعني تراجع معدلات النجاح والتمويل في إسرائيل، بدأت المؤشرات السلبية تظهر بالفعل، حيث انخفضت نسبة نجاح المشاريع الإسرائيلية في الحصول على المنح بشكل ملحوظ من 4-5% في السنوات السابقة إلى 1.7% مؤخرًا. كما انخفضت نسبة فوز العلماء الشباب بالمنح من 29% - 9% فقط، مما يعكس بداية تراجع القدرة التنافسية.
ثالثًا: عزل علمي دولي، حيث تخشى الجامعات والمؤسسات البحثية الإسرائيلية من العزلة الدولية المتزايدة، مما يضعها في مواجهة صعوبات كبيرة في إقامة مشاريع مشتركة مع نظيراتها الأوروبية. كما قد تمتنع الدول الأخرى عن التعاون خشية فقدان أهليتها للحصول على المنح، بل إن مجرد التهديد الصريح بالتعليق يكفي لردع الباحثين الأوروبيين عن التعاون مع إسرائيل.
عبء على الاقتصاد في إسرائيل
ينذر تعليق عضوية إسرائيل في برنامج «هورايزن أوروبا» بعواقب بعيدة المدى، ستطال الاقتصاد الإسرائيلي، وتُسهم في تآكل صورتها كقوة علمية دولية. وتتمثل أبرز هذه الانعكاسات في النقاط التالية:
أولًا: ستتكبد إسرائيل خسارة مالية فورية تُقدَّر بنحو 150 مليون يورو في حال تفعيل قرار تعليق مشاركتها في برنامج «هورايزن أوروبا»، وهي مبالغ كانت قد رُصدت فعليًا لتمويل مشاريع ابتكار وتكنولوجيا متقدمة تشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطب الحيوي، والتقنيات الخضراء، والأمن السيبراني.
ثانيًا: تخشى إسرائيل من أن يؤدي إقرار تعليق مشاركتها في برنامج «هورايزن أوروبا» إلى تصفية عدد كبير من شركات التكنولوجيا الناشئة، التي تُشكّل ركيزة أساسية في منظومة الابتكار الإسرائيلية.فالكثير من هذه الشركات تعتمد بشكل حاسم على التمويل الأوروبي في مراحلها الأولى لتطوير النماذج الأولية، وإجراء الأبحاث التطبيقية، والدخول إلى الأسواق العالمية.
ثالثًا: سيُشكل تعليق مشاركة إسرائيل في «هورايزن أوروبا» ضربة رمزية لصورتها كقوة علمية عالمية، ويُنظر إليه كسابقة سياسية تُعبّر عن تآكل الشرعية الدولية لسلوكها. هذا الإجراء قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والمقاطعات في محافل أكاديمية وسياسية أخرى.
هل تم تعليق عضوية اسرائيل كدولة مشاركة؟
حتى الآن لم يتم تعليق “عضوية/وضع إسرائيل كدولة مُشاركة (Associated Country)” في برنامج Horizon Europe بشكل كامل.
الذي حدث هو التالي:
المفوضية الأوروبية طرحت في صيف 2025 مقترحًا لتعليق/تقييد جزئي لمشاركة إسرائيل في جزء محدّد من Horizon Europe، وهو EIC Accelerator (المعني بدعم الشركات الناشئة والابتكار)، وليس تعليقًا شاملًا للبرنامج كله.
هذا المقترح يحتاج “أغلبية مؤهلة” داخل مجلس الاتحاد الأوروبي ليصبح قرارًا نافذًا، وقد ظهرت تقارير لاحقة تفيد بوجود معارضة/عدم حسم لدى دول محورية (مثل ألمانيا) ما يعني أن الإجراء لم يتحول إلى تعليق شامل للعضوية وفق ما كان مطروحاً.
هذا الامر يتطلب العمل على المطالبة بتعليق عضوية اسرائيل كدولة مشاركة في برنامج Horizon Europe بشكل كامل، نتاج استخدام هذه المنح العلمية في الابادة الجماعية في غزة.
انتهى
المصادر :
- ياسر مناع / المركز الفلسطيني للدراسات الاستراتيجية (مدار)
- مصادر الانترنت المفتوحة.