المتحدثة باسم اليونيسف، روزاليا بولين : الموت والدمار حياة الأطفال في فلسطين
تنشر الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء) بيان حقائق بأهم ما قالته المتحدثة باسم اليونيسف روزاليا بولين في لقاء مع صحيفة «لوكسمبورغ تايمز» يوم ١٩ اكتوبر الحالي . .
المتحدثة باسم اليونيسف، «روزاليا بولين» :
الموت والدمار: حياة الأطفال في فلسطين
مدنٌ بأكملها تُركت ركامًا. مستشفيات تحوّلت إلى جحيم.
مدارس دُمّرت. أطرافٌ مُزِّقت من الأجساد
جنيف، ١٩ أكتوبر/تشرين الأول 2024
مدنٌ بأكملها تُركت ركامًا. مستشفيات تحوّلت إلى جحيم. مدارس دُمّرت. أطرافٌ مُزِّقت من الأجساد. مساعداتٌ حيوية مُنِعت. أطفالٌ سُلِبت طفولتهم.
رأيت بأم عيني آثارَ الدمار الذي خلّفه أكثر من عامين من الحرب في قطاع غزة.
وصلت إلى غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وبقيت هناك طيلة فترة الحصار على المساعدات في مارس/آذار.
دوري هو توثيق أوضاع الأطفال في قطاع غزة، وأيضًا توثيق استجابتنا الإنسانية.
التقيت عددًا لا يحصى من الناس. أجريت مقابلات مع عشرات وعشرات الأطفال والوالدين والممرضين والعاملين الصحيين ومهندسي المياه… كلّ الفئات التي نعمل معها على الأرض».
الوضع بالغ السوء. «إنه أكثر من أن يستوعبه العقل».
تُقدّر اليونيسف أن 28 طفلًا قُتلوا يوميًا في قطاع غزة منذ هجوم إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023. «ذلك يعادل صفًا دراسيًا من الأطفال. تخيّلوا صفًا يُقتل كل يوم».
«نحن لا نتحدث عن أرقام؛ نحن نتحدث عن أولاد وبناتك، عن أطفال الناس.»
لا تشمل هذه الأرقام أكثر من 44 ألف طفل أُصيبوا وربما أُصيبوا بإعاقات دائمة.
«نحن نتحدث عن أطفال يعانون من حروق من الدرجة الثالثة، وعن شظايا عالقة في أجسادهم، ورصاصات في القفص الصدري يعجز الأطباء عن استخراجها، وأجزاء مفقودة من الجمجمة. أطفال أُصيبوا في أعينهم وفقدوا بصرهم، وآخرون فقدوا ذراعًا أو ساقًا».
كما لا تظهر في الإحصاءات الرسمية وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية أو المرض أو نقص الوصول إلى الرعاية الطبية.
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قابلت بولين صبيًا يبلغ 11 عامًا مصابًا باللوكيميا. كان في مرحلة سكونٍ للمرض قبل الحرب، لكن انهيار النظام الصحي أدّى إلى وفاته بعد أسابيع قليلة فحسب من المقابلة. وقد رُفضت ست طلبات للإخلاء الطبي العاجل تقدّمت بها الأسرة لدى السلطات الإسرائيلية.
صدمة وتوتر وقلق
منذ أن أمر الجيش الإسرائيلي مئات الآلاف من سكان مدينة غزة بالتوجّه جنوبًا، باتت المنطقة مكتظة.
يمتد قطاع غزة على مساحة تعادل تقريبًا سُبع مساحة لوكسمبورغ ويقطنه 2.3 مليون نسمة.
يعيش الناس في المواصي (ومناطق أخرى) في خيام وأكواخ بدائية؛ أحيانًا لا تزيد عن منشفة أو بطانية مثبتة على بعض العصي، الناس شيدوا من أي مواد استطاعوا الحصول عليها.
انهارت منظومات معالجة مياه الصرف وجمع النفايات، ما هيأ بيئة خصبة لانتشار الأمراض، الجميع يطلب الماء والطعام. الأطفال حفاة، يرتدون ثيابًا صيفية ممزقة. شعورهم متسخ. ملامح البؤس على الجميع. الكلّ بائس».
فقدت العائلات منازلها وممتلكاتها. «الغالبية الساحقة تعرّضت للغارات أو لأنواع أخرى من العنف»،
تعتقد اليونيسف أن جميع الأطفال في غزة»قرابة نصف السكان» بحاجة إلى دعم نفسي اجتماعي.
«الأزمة الإنسانية في قطاع غزة لم تبدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.»
لقد خبروا الفقدان، وشاهدوا المصابين، وشاهدوا الموت. الأطفال الذين تحدثتُ إليهم كانوا خائفين من الموت، لكن ما يخيفهم أكثر هو أن يموت آباؤهم ويُترَكون وحدهم».
هناك فتاة عمرها 17 عامًا توفي والدها قبل الحرب؛ وبعد قصف منزلهم في ديسمبر/كانون الأول 2023 انفصلت عن أمّها، وكانت في الخامسة عشرة آنذاك، فاضطرت إلى رعاية خمسة أشقاء أصغر منها.
غالبًا ما يساعد الأطفال في جمع الطعام أو الماء، ويظهر على الأطفال أعراض القلق، وبعضهم توقف عن الكلام.
تقول بولين: «من السهل أن ترى مدى الرعب الذي يعيشونه. هناك أزيزٌ دائم للطائرات والمسيّرات. وحين تقترب، يتوقف الصغار عن اللعب فجأة. يتجمّدون في أماكنهم، مذعورين، ويبدؤون البكاء».
لقد ظلّ الأطفال عالِقين في حالة مستمرة من الضغط السام لأكثر من عامين.
لكن حتى قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان ما لا يقل عن نصف الأطفال بحاجة إلى نوع من خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، تضيف بولين، مؤكدةً أن الأزمة سابقة على ذلك التاريخ.
«تشتمّ رائحة الموت»
دعمت اليونيسف الأطفال في غزة منذ الثمانينيات. ومن ذلك بناء محطة تحلية لتحويل المياه المالحة إلى صالحة للشرب. تقول بولين: «الماء مشكلةٌ تاريخية في القطاع».
مع الحرب، تكيفت العمليات مع «ظروفٍ بالغة القسوة». توقفت مضخات الصرف الصحي بعد قطع الكهرباء، فانتشرت الفضلات البشرية في الشوارع، مهدِّدةً الصحة العامة.
كان سوء التغذية الحاد شبه معدوم قبيل الحرب». وبعد عامين، شُخّص أكثر من 28 ألف طفل بسوء التغذية الحاد في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب وحدهما. طفلة في التاسعة التقتها بولين في أغسطس/آب توفيت في سبتمبر/أيلول.
في أغسطس/آب هذا العام، أكد تحليلٌ أممي وجود مجاعة في مناطق من غزة.
من أصل 36 مستشفى في القطاع، لا يزال 16 فقط مفتوحًا، ولا واحدًا منها يعمل بكامل طاقته.
تقول بولين: «لا أدري إن كان يصح أن نسمّيها مستشفيات بعد الآن. تبدو كمناطق حرب. الناس في كل مكان: في المدخل والممرات، وفي ما كان يُفترَض أنه مراحيض، وفي غرف المرضى».
المُستلزمات شحيحة: «تشتمّ رائحة الدم… رائحة الفضلات البشرية… رائحة الموت. المكان فوضويّ وجحيميّ إلى حدّ لا يوصَف. لا أجد كلماتٍ أخرى».
«تضطر النساء للولادة في ظروف شديدة القسوة واللاإنسانية.»
حاولت اليونيسف خمس مرات إجلاء معدات رعاية الخُدّج «كالأسرّة والحاضنات» من مستشفى الرنتيسي في مدينة غزة. رفضت السلطات الإسرائيلية أربع طلبات؛ وفي الخامسة، لم تستطع الفرق الاقتراب بسبب القتال الدائر. وعندما أمكن الوصول، كان المستشفى قد سُوّي بالأرض.
على الرغم من القصف والقتال، يستمرّ وُلدان الأطفال. تضطر النساء للولادة في ظروفٍ قاسية ولا إنسانية». كما زاد عدد الولادات المبكرة وانخفاض وزن المواليد وحالاتٍ خلقية أخرى، في وقتٍ بات الوصول إلى الرعاية أصعب من أي وقت مضى.
فقداننا لهذا التجهيز مأساة». أما الشحنات الجديدة التي كان يُفترض وصولها في مارس/آذار، فلم تبدأ بالدخول إلا في أكتوبر/تشرين الأول.
معاناة لا تُتصوَّر… وإصرارٌ على الحياة
لا تُتصوَّر شدة المعاناة التي تواجهها هذه العائلات ومع ذلك، يصمد الفلسطينيون. فقد أقام معلمون تدعمهم اليونيسف مدارس مؤقتة لتعليم الأطفال، رغم تدمير 95% من مباني المدارس، واستخدام ما تبقّى منها كملاجئ.
تحذّر بولين من أن «إعادة الإعمار ستكون مهمةً هائلة»، مؤكدةً أن الهدنة الهشة الراهنة ليست سوى بداية.
وتختم بقصة امرأة التقتها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: فقدت ابنتها ساقًا في قصف منزلهم يوم عيد ميلادها في 4 ديسمبر/كانون الأول 2023. كانت الأمّ ترجو الحصول على بيض كي تصنع كيكة عيد ميلاد لابنتها في ذكرى ميلادها القادم، علّها تُخفّف بعضًا من ألمها وذكرى الغارة.
«الناس مصممون على خلق مستقبلٍ أفضل لأطفالهم، ونحن مدينون لهم بأن نساعدهم على تحقيق ذلك.»
انتهى




