تنشر‭ ‬الشبكة‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأجل‭ ‬فلسطين‭ (‬نداء‭) ‬بيان‭ ‬حقائق‭ ‬بأهم‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬احاطة‭ ‬للمتحدث‭ ‬بإسم‭ ‬اليونيسف‭ ‬جيمس‭ ‬إلدر‭- ‬وتُنسب‭ ‬إليه‭ ‬الاقتباسات‭ ‬الواردة‭- ‬في‭ ‬الإحاطة‭ ‬الصحفية‭ ‬يوم‭ ‬‮١٨‬‭ ‬اكتوبر‭  ‬‮٢٠٢٤‬‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الأمم‭ ‬بجنيف‭.‬

 

المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬اليونيسف،‭ ‬‮«‬جيمس‭ ‬إلدر‮»‬‭ :‬

 

غــــزة‭ ‬هي‭ ‬التجسيد‭ ‬الواقعي‭ ‬للجحيم‭ ‬على‭ ‬الأرض

‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمليــــــون‭ ‬طفل‭ ‬يعيشـــــون‭ ‬فيهــــا

 

‮١٨‬‭ ‬اكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬202‮٤‬‭ - ‬اسطنبول

 

‭  ‬أطفال‭ ‬غزة‭: ‬‮«‬عالِقون‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬الألم‮»‬

 

ملخص‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬اليونيسف،‭ ‬‮«‬جيمس‭ ‬إلدر‮»‬‭ ‬في‭ ‬الإحاطة‭ ‬الصحفية‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الأمم‭ ‬بجنيف‭.‬

 

جنيف،‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2024‭ :‬

 

‭   ‬‮«‬غزة‭ ‬هي‭ ‬التجسيد‭ ‬الواقعي‭ ‬لـ‭ ‬لجحيم‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمليون‭ ‬طفل‭ ‬يعيشون‭ ‬فيها‭. ‬والوضع‭ ‬يزداد‭ ‬سوءاً‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم،‭ ‬إذ‭ ‬نرى‭ ‬الأثر‭ ‬المروّع‭ ‬للغارات‭ ‬الجوية‭ ‬والعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬اليومية‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

 

‭  ‬‮«‬دعوني‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أُجسّد‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬قصة‭ ‬طفلة‭ ‬واحدة‭: ‬طفلة‭ ‬في‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬اسمها‭ ‬قمر‭. ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬مخيم‭ ‬جباليا،‭ ‬أُصيبت‭ ‬قمر‭ ‬في‭ ‬قدمها‭. ‬المستشفى‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أمكن‭ ‬نقلها‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬‭ ‬وهو‭ ‬مستشفى‭ ‬للولادة‭ ‬‮«‬‭ ‬ظلّ‭ ‬تحت‭ ‬الحصار‭ ‬لمدة‭ ‬20‭ ‬يوماً،‭ ‬وبحلول‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬تسبّبت‭ ‬الشظايا‭ ‬في‭ ‬قدم‭ ‬قمر‭ ‬بالتهاب‭. ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬نقلها،‭ ‬ولأن‭ ‬المستشفى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬الموارد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬إصابات‭ ‬الصدمات،‭ ‬اضطر‭ ‬الأطباء‭ ‬إلى‭ ‬بتر‭ ‬ساق‭ ‬قمر‭.‬

 

‭  ‬‮«‬في‭ ‬أي‭ ‬وضع‭ ‬طبيعي‭ ‬‮«‬‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬‮«‬‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ساق‭ ‬هذه‭ ‬الطفلة‭ ‬لتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬البتر‭ ‬مطلقاً‭. ‬ثم‭ ‬أجبرت‭ ‬هي‭ ‬ووالدتها‭ ‬وشقيقتها‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬أُصيبت‭ ‬أيضاً‭  ‬على‭ ‬الإجلاء‭ ‬سيراً‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭. ‬

 

‭   ‬طفلة‭ ‬في‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬بساق‭ ‬مبتورة‭ ‬حديثاً،‭ ‬دُفعت‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭. ‬وهي‭ ‬الآن‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬ممزقة،‭ ‬محاطة‭ ‬بمياه‭ ‬راكدة‭ ‬وبعائلات‭ ‬أخرى‭ ‬تعاني‭ ‬مآسي‭ ‬مماثلة‭. ‬

 

‭   ‬قمر‭ ‬تعاني‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة‭ ‬‮«‬‭ ‬والأصوات‭ ‬المتكررة‭ ‬للقصف‭ ‬تزيدها‭ ‬سوءاً‭ ‬‮«‬‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أطراف‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وعلى‭ ‬فداحة‭ ‬القصة،‭ ‬فإن‭ ‬قصة‭ ‬قمر‭ ‬ليست‭ ‬فريدة‭. ‬وهي‭ ‬تُعاد‭ ‬الآن‭ ‬مراراً‭.‬

 

‭  ‬‮«‬لا‭ ‬تُعاد‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬عبر‭ ‬عائلات‭ ‬عديدة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬شهور‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭. ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬بقليل‭ ‬على‭ ‬الأوامر‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬لمليون‭ ‬شخص‭ ‬بمغادرة‭ ‬شمال‭ ‬غزة،‭ ‬يُطلب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬‮«‬الإخلاء‮»‬‭ ‬من‭ ‬الشمال‭.‬

 

‭ ‬‮«‬وعند‭ ‬التأمل‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬فأنسب‭ ‬شعور‭ ‬لوصفه‭ ‬هو‭  ‬‮«‬الديجافو‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬كلمة‭ ‬فرنسية‭ ‬تعني‭ ‬حرفيًا‭ ‬‮«‬شوهد‭ ‬من‭ ‬قبل‮»‬‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬بظلالٍ‭ ‬أكثر‭ ‬قتامة،‭  ‬وهو‭ ‬استعارة‭ ‬تُستخدم‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬المآسي‭ ‬أو‭ ‬الأحداث‭ ‬المروّعة‭ ‬وكأنّ‭ ‬التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭.‬

 

‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬كان‭ ‬الخيار‭ ‬القاسي‭ ‬أمام‭ ‬المدنيين‭: ‬تحمّل‭ ‬الحرمان‭ ‬أو‭ ‬الفرار‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭. ‬اليوم،‭ ‬يطوّق‭ ‬الحرمان‭ ‬أرجاء‭ ‬غزة‭ ‬كافة‭. ‬والنزوح،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬يجلب‭ ‬إلا‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬وظروفاً‭ ‬أسوأ‭ ‬للأطفال‭.‬

 

‭ ‬‮«‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬كنّا‭ ‬نُحدّث‭ ‬يومياً‭ ‬عدد‭ ‬الشاحنات‭ ‬المسموح‭ ‬لها‭ ‬بالعبور‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭. ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬ذاته‭. ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يُسمح‭ ‬سوى‭ ‬لـ80‭ ‬شاحنة‭ ‬تحمل‭ ‬مساعدات‭ ‬غذاء‭ ‬أو‭ ‬ماء‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬2‭ ‬أكتوبر‭.‬

 

‭ ‬‮«‬أما‭ ‬الجنوب‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تُنقل‭ ‬العائلات‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬مكتظ‭ ‬بشكل‭ ‬يائس،‭ ‬ويفتقر‭ ‬بصورة‭ ‬قاتلة‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬والمأوى‭.‬

 

‭ ‬‮«‬فإلى‭ ‬أين‭ ‬يذهب‭ ‬الأطفال‭ ‬وعائلاتهم؟‭ ‬هم‭ ‬غير‭ ‬آمنين‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والملاجئ‭. ‬وهم‭ ‬غير‭ ‬آمنين‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭. ‬وبالتأكيد‭ ‬ليسوا‭ ‬آمنين‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المخيمات‭ ‬المكتظة‭.‬

 

‭ ‬‮«‬خذوا‭ ‬مثالاً‭ ‬منطقة‭ ‬المواصي،‭ ‬حيث‭ ‬يُطلب‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬مراراً‭ ‬الانتقال‭ ‬إليها‭. ‬المواصي‭ ‬تشكّل‭ ‬نحو‭ ‬3‭% ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬غزة‭. ‬كان‭ ‬يسكنها‭ ‬9،000‭ ‬شخص‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭. ‬والآن‭ ‬يقطنها‭ ‬نحو‭ ‬730،000‭. ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬المواصي‭ ‬مدينة،‭ ‬لكانت‭ ‬الأكثر‭ ‬اكتظاظاً‭ ‬بالسكان‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭. ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬مدينة‭. ‬لا‭ ‬مبانٍ‭ ‬شاهقة،‭ ‬ولا‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭. ‬لا‭ ‬قدرة‭ ‬لديها‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬السكان‭. ‬معظم‭ ‬أرضها‭ ‬كثبان‭ ‬رملية‭.‬

 

 

‭  ‬‮«‬هنا‭ ‬تُجبر‭ ‬قمر‭ ‬وكثيرون‭ ‬غيرها‭ ‬على‭ ‬العيش،‭ ‬ولا‭ ‬يزالون‭ ‬محرومين‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬والدواء‭ ‬والمأوى‭. ‬وهناك‭ ‬نقصٌ‭ ‬فادح‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والتعليم‭ ‬والأمان‭.‬

 

‭ ‬‮«‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬المفارقات‭ ‬قتامة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تهجير‭ ‬العائلات‭ ‬قسراً‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬المناطق‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬المزعومة‭ ‬هو‭ ‬أنّها‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬افتقارها‭ ‬للطعام‭ ‬والماء‭ ‬والدواء‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬تعرّضت‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬للقصف‭. ‬شهدت‭ ‬المواصي‭ ‬عدة‭ ‬أحداث‭ ‬ذات‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭. ‬أما‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬فقد‭ ‬باتت‭ ‬غير‭ ‬معقولة‭ ‬في‭ ‬تواترها‭: ‬ثلاثون‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين‭ ‬فقط،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬نصفها‭ (‬16‭) ‬في‭ ‬جباليا‭.‬

 

‭ ‬‮«‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬بنت‭ ‬اليونيسف‭ ‬آلاف‭ ‬المراحيض،‭ ‬وقدّمت‭ ‬مساعدات‭ ‬نقدية‭ ‬لمليون‭ ‬شخص،‭ ‬واستفاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300،000‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬خدماتنا‭ ‬التغذوية،‭ ‬وتلقى‭ ‬117،000‭ ‬طفل‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬بسكويت‭ ‬عالي‭ ‬الطاقة‭ ‬ومكمّلاتٍ‭ ‬غذائية‭.‬

 

‭ ‬‮«‬تواصل‭ ‬اليونيسف‭ ‬وزملاؤنا‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المناشدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقفٍ‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬والآن‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‮»‬‭ ‬بصيغة‭ ‬الجمع‭ ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬الأوسع‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬المحتجزين‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬استئناف‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬وإتاحة‭ ‬استخدام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬لنقل‭ ‬الشحنات‭ ‬بأمان‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬وصولٍ‭ ‬إنساني‭ ‬غير‭ ‬معرقل‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬زيادةٍ‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬جميع‭ ‬المواد‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأساسية‭ ‬اللازمة‭ ‬للبقاء‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬الغذاء‭ ‬والماء‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭ ‬،‭ ‬وتمويلٍ‭ ‬لبرامجنا‭ ‬كافة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬خطير‭. ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬عمال‭ ‬الإغاثة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬والخاطئة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬متفشية‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭.‬

 

‭ ‬‮«‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬وكالات‭ ‬الإغاثة،‭ ‬يواصل‭ ‬الأطفال‭ ‬تحمّل‭ ‬أذى‭ ‬يومي‭ ‬لا‭ ‬يوصف‭. ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الإجلاء‭ ‬القسري‭ ‬الأولى،‭ ‬نجد‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬يشاهد‭ ‬التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭. ‬خذوا‭ ‬طفلة‭ ‬أخرى‭ ‬التقيتها‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭. ‬عندما‭ ‬ضُرب‭ ‬منزل‭ ‬العائلة،‭ ‬قُتل‭ ‬شقيقُها‭ ‬وشقيقتُها‭. ‬أصيبت‭ ‬الطفلة‭ ‬بإصابات‭ ‬مروّعة‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬،‭ ‬كاد‭ ‬وجهها‭ ‬يُنتزع‭ ‬بالكامل‭. ‬تمكّن‭ ‬الجرّاحون‭ ‬من‭ ‬إبقاء‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬الوجه‭ ‬متماسكاً،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعة‭ ‬إلى‭ ‬إجلاءٍ‭ ‬طبي‭ ‬للعلاج‭ ‬المتخصص‭. ‬وقد‭ ‬رُفض‭ ‬ذلك‭. ‬مرّات‭ ‬عدة‭. ‬إنها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭,‬000‭ ‬مريض‭ ‬ينتظرون‭ ‬إجلاءً‭ ‬طبياً‭ ‬عاجلاً،‭ ‬لكلٍ‭ ‬منهم‭ ‬قصة‭ ‬مأساوية‭ ‬مماثلة‭.‬

 

‭ ‬‮«‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الرعب‭ ‬كفيلاً‭ ‬بتحريك‭ ‬إنسانيتنا‭ ‬ودفعنا‭ ‬إلى‭ ‬العمل،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬سيفعل‭ ‬إذن؟

‮«‬مرة‭ ‬أخرى‭: ‬ديجافو‭ ‬بظلال‭ ‬أشد‭ ‬قتامة‭.‬

 

‭ ‬‮«‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬قالت‭ ‬اليونيسف‭ ‬إن‭ ‬غزة‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬مقبرة‭ ‬لآلاف‭ ‬الأطفال‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬أكتوبر‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬خلال‭ ‬أحدث‭ ‬زيارة‭ ‬لي‭ ‬،رأيت‭ ‬مقابر‭ ‬جديدة‭ ‬مرتجلة‭ ‬عديدة‭.‬

 

‮«‬وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬حذّرت‭ ‬اليونيسف‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬تقييد‭ ‬وصول‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فسنشهد‭ ‬‮«‬ارتفاعاً‭ ‬مأساوياً‭ ‬‮«‬‭ ‬لكنه‭ ‬قابل‭ ‬للتجنب‭ ‬تماماً‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬وفيات‭ ‬الأطفال‭. ‬فالأطفال‭ ‬يواجهون‭ ‬تهديداً‭ ‬جسيماً‭ ‬بتفشي‭ ‬الأمراض‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬واليوم‭ ‬يوجد‭ ‬شللٌ‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

 

‭ ‬‮«‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬الماضي‭ ‬أكدت‭ ‬اليونيسف‭: ‬‮«‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬أخطر‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لكونك‭ ‬طفلاً‭.‬‮»‬‭ ‬ويجري‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬القاسية‭ ‬‮«‬‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬‮«‬‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم،‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭.‬

 

‭ ‬‮«‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬وبرغم‭ ‬التصريحات‭ ‬والبيانات‭ ‬الصلبة‭ ‬والحقائق‭ ‬الموثقة‭ ‬وألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬التي‭ ‬تلتهم‭ ‬الخيام‭ ‬وصرخات‭ ‬الاستغاثة‭ ‬المفجعة،‭ ‬والعشرات‭ ‬من‭ ‬الأحاديث‭ ‬التي‭ ‬أجريتها‭ ‬مع‭ ‬أطفال‭ ‬بائسين‭ ‬فقدوا‭ ‬أطرافهم،‭ ‬والرجاءات‭ ‬اليائسة‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬طلباً‭ ‬للدواء،‭ ‬والمنع‭ ‬والتأخير‭ ‬في‭ ‬المساعدات‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تُتخذ‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬إجراءاتٌ‭ ‬لتقليل‭ ‬المعاناة‭. ‬بل‭ ‬إننا،‭ ‬مع‭ ‬تكرار‭ ‬المشاهد‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬نرى‭ ‬تدهوراً‭ ‬في‭ ‬الوضع‭.‬

 

ومع‭ ‬كل‭ ‬تكرارٍ‭ ‬لأحداث‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬يتكرر‭ ‬واقعٌ‭ ‬كئيب‭ ‬واحد‭ ‬‮«‬‭ ‬سيُقتل‭ ‬مزيدٌ‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭.‬‮»‬

 

انتهى