تمهيداً‭ ‬للمصادقة‭ ‬عليه‭ ‬بالقراءة‭ ‬الأولى‭ ..‬

مصادقة‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‮»‬‭   ‬في‭ ‬‮«‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين

طُرحت‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬‮«‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬لمن‭ ‬اتهموا‭ ‬بقتل‭ ‬اسرائيليين‮»‬‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬مرارًا‭ (‬أُجيزت‭ ‬بالقراءة‭ ‬التمهيدية‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬ثم‭ ‬جُمّدت،‭ ‬وأُعيد‭ ‬طرحها‭ ‬عام‭ ‬2023‭)‬،‭ ‬وتُفيد‭ ‬تغطيات‭ ‬حديثة‭ ‬بأن‭ ‬لجان‭ ‬الكنيست‭ ‬دفعت‭ ‬بالمقترح‭ ‬قُدمًا‭ ‬مجددًا‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2025‭.‬

حيث‭ ‬صدَّقت‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭  ‬الاسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬اليوم‭ ‬الأحد،‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يقضي‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬على‭  ‬الاسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المدانين‭ ‬بقتل‭ ‬إسرائيليين،‭ ‬تمهيدا‭ ‬لطرحه‭ ‬للتصويت‭ ‬بالقراءة‭ ‬الأولى‭. ‬

وينص‭ ‬القانون،‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬عوتسما‭ ‬يهوديت‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬على‭ ‬الإعدام‭ ‬الإلزامي‭ ‬مع‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بأغلبية‭ ‬قضاة‭ ‬لإصدار‭ ‬الحكم،‭ ‬ومنع‭ ‬إمكانية‭ ‬تخفيف‭ ‬العقوبة‭ ‬مستقبلا‭.‬

أنّ‭ ‬مصادقة‭ ‬ما‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬بلجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‮»‬‭ ‬‮«‬بالكنيست‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬تمهيداً‭ ‬للمصادقة‭ ‬عليه‭ ‬بالقراءة‭ ‬الأولى‭  ‬في‭ ‬‮«‬الكنيست‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تمريره‭ ‬بالقراءة‭ ‬التمهيدية‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬مفاجئاً‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬حالة‭ ‬التوحش‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬منظومة‭ ‬الاحتلال‭. ‬

إنّ‭ ‬منظومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مارست‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬سياسات‭ ‬إعدام‭ ‬بطيء‭ ‬بحقّ‭ ‬مئات‭ ‬الأسرى‭ ‬داخل‭ ‬السجون،‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬وأساليب‭ ‬ممنهجة‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬استشهاد‭ ‬العشرات‭ ‬منهم،‭ ‬فيما‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬تصعيداً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة،‭ ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬الأكثر‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الأسيرة‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الاسرى‭ ‬الشهداء‭ ‬منذ‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬اكتوبر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬‮٧٧‬‭ ‬شهيداً‭ ‬اسيراً،‭ ‬تم‭ ‬التحفظ‭ ‬على‭ ‬جثامين‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬منهم‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬موقف‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يجرّم‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام،‭ ‬إلّا‭ ‬أنّ‭ ‬إصرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬تقنين‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬وإضفاء‭ ‬صبغة‭ ‬‮«‬شرعية‮»‬‭ ‬عليها،‭ ‬يؤكد‭ ‬مجدداً‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الاحتلال‮»‬‭ ‬تتصرف‭ ‬باعتبارها‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭ ‬وخارج‭ ‬نطاق‭ ‬المساءلة‭.‬

كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬صادقت‭ ‬على‭ ‬البروتوكول‭ ‬الاختياري‭ ‬الثاني‭ ‬للعهد‭ (‬إلغاء‭ ‬الإعدام‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬فيه؛‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬يظلّ‭ ‬الميل‭ ‬العالمي‭ ‬للإلغاء‭ ‬مرجعية‭ ‬ضغط‭ ‬قانونية‭/‬أخلاقية‭. ‬

قانون‭ ‬الاحتلال‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يحترم‭(‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ - ‬على‭ ‬سكان‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬أشخاص‭ ‬محميين‮»‬‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬يجوز‭ ‬لقضاء‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬فرض‭ ‬الإعدام‭ ‬فقط‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقٍ‭ ‬ضيق‭ ‬ولسلوكيات‭ ‬محددة،‭ ‬وبشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬منصوصًا‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬النافذ‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ومع‭ ‬مجموعة‭ ‬ضمانات‭ ‬مشددة‭ (‬إخطار،‭ ‬حق‭ ‬الدفاع،‭ ‬الاستئناف‭/‬الالتماس،‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭ ‬لفترة‮…‬‭). ‬كما‭ ‬تُقيَّد‭ ‬قدرة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬سنّ‭ ‬تشريعات‭ ‬جزائية‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬يقتضيها‭ ‬أمنه‭ ‬المباشر‭. ‬أي‭ ‬توسيع‭ ‬عام‭ ‬لفئات‭ ‬المعاقَبين‭ ‬بالإعدام‭ ‬قد‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭. ‬

كما‭ ‬ان‭ ‬أي‭ ‬نصّ‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬يُميّز‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الهوية‭/‬القومية‭ (‬مثلاً‭ ‬تخصيص‭ ‬الإعدام‭ ‬لفئة‭ ‬‮«‬الفلسطينيين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬انتقائي‭) ‬يصطدم‭ ‬بمبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ (‬المادتان‭ ‬2‭ ‬و26‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬يُستدلّ‭ ‬عليه‭ ‬كـ‭ ‬عقوبة‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬جماعي‭/‬انتقائي‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬احتلال،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬محظور‭.‬

بقد‭ ‬بلغت‭ ‬وحشية‭ ‬الاحتلال‭ ‬مستوى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بالإمكان‭ ‬وصفها،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الأسرى‭ ‬والمعتقلين‭ ‬منذ‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬جريمة‭ ‬الإعدام‭ ‬عبر‭ ‬سنّ‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬به‭. ‬

يُذكر‭ ‬أنّ‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬إعدام‭ ‬الأسرى‭ ‬ليس‭ ‬جديداً،‭ ‬فقد‭ ‬طُرح‭ ‬مراراً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وكان‭ ‬آخرها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬عندما‭ ‬أعاد‭ ‬الوزير‭ ‬الفاشي‭ ‬‮«‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير‮»‬‭ ‬طرحه‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التعديلات،‭ ‬حتّى‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكنيست‭ ‬بالقراءة‭ ‬التمهيدية‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المصادقة‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لجنة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الكنيست‮»‬‭ ‬تمهيداً‭ ‬للمصادقة‭ ‬عليه‭ ‬بالقراءة‭ ‬الأولى‭.‬

انتهى