رسالة تستحث إنسانية قادة العالم من الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود
رسالة تستحث إنسانية قادة العالم من الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود
د. جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود
رسالة مفتوحة
20 اكتوبر/تشرين الأول 2025
يواجه الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مهدِّدة للحياة في غزة، فلسطين، اليوم الاستحالة نفسها في الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة، كما كان الحال قبل وقف إطلاق النار. فقد تضرر النظام الصحي في غزة بشدة جراء عامين من القصف الإسرائيلي والحرمان. يمكن لقادة العالم إنقاذ حياة الناس من خلال تسهيل عمليات الإجلاء الطبي للفلسطينيين.
وفي ما يلي، يتوجه رئيس منظمتنا الدولي، الدكتور جاويد عبد المنعم، برسالة إليهم يطالبهم فيها بالتحرك ويحثهم على احترام إنسانيتهم.
أتوجّه إليكم بصفتي الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، وبصفتي طبيب طوارئ قد عمل في غزة، لأحثكم على زيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي بشكل جذري وعاجل للأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على الرعاية التي يحتاجونها في غزة. على عمليات الإجلاء هذه أن تُصحب بجهود متواصلة للإبقاء على وقف إطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل مكثف وبلا قيود.
يعاني الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية. أُحيل النظام الصحي إلى ركام. هاجمت القوات الإسرائيلية المستشفيات وسوّتها بالأرض، وقتلت واعتقلت وشردت الطواقم الطبية بشكل قسري، ومنعت وبشكل ممنهج دخول الإمدادات إلى القطاع.
لا يمثل وقف إطلاق النار بحد ذاته نهاية المعاناة الشديدة. تشتد الحاجة إلى أبسط أساسيات الحياة في غزة، من المعدات الطبية والأدوية والغذاء والماء والوقود والمأوى المناسب لمليوني شخص قد عاد كثر منهم إلى أنقاض منازلهم، وسيواجهون الشتاء القادم بلا سقف فوق رؤوسهم.
أما اليوم، فالمريض الذي يعاني من إصابات معقدة ناتجة عن جراح بالغة، أو من حالات مزمنة ومهددة للحياة مثل السرطان أو الفشل الكلوي، فهو يواجه الواقع المستحيل نفسه الذي كان يواجهه قبل وقف إطلاق النار. والإخلاء الطبي لهؤلاء المرضى يمثل فرصتهم الوحيدة للبقاء على قيد الحياة. أناشد إنسانيتكم. فوقف إطلاق النار وفتح المزيد من المعابر الحدودية يقدّم فرصة عاجلة لإنقاذ الأرواح من خلال الزيادة المكثفة لعدد عمليات الإجلاء الطبي.
يوجد إلى الآن 15،600 شخص، وربعهم من الأطفال، وهم مسجلون لدى منظمة الصحة العالمية بهدف الإجلاء من قطاع غزة لغايات طبية منقذة للحياة. لا يمكن لهؤلاء المرضى أن ينتظروا إعادة بناء نظام الرعاية الصحية. هم بحاجة إلى رعاية عاجلة اليوم.
نحن نعلم تبعات التأخير على هؤلاء المرضى. فبين يوليو/تموز 2024 وأغسطس/آب 2025، توفي ما لا يقل عن 740 مريضًا، من بينهم 137 طفلًا، فيما كانوا بانتظار الإجلاء. وفاتهم لم تكن محتّمة، ولم يسببها تدمير المستشفيات فحسب، بل التقاعس السياسي أيضًا.
وفي حين أن بعض الدول، مثل مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن ، قد تحملت نصيبها من المسؤولية، هنالك دول أخرى لم تستقبل سوى عدد قليل جدًا من المرضى، وغيرها لم تستقبل أية مرضى. لا عذر لهذا التقاعس.
نحثكم على التحرك الآن لتحقيق ما يلي:
مواصلة الضغط لضمان استدامة وقف إطلاق النار ولإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مكثف وبلا قيود، بما في ذلك المعدات الطبية، والأدوية، والغذاء، والمياه، والوقود والمأوى المناسب.
زيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي من غزة بشكل مكثف وعاجل وضمان عدم منع إسرائيل لعمليات الإجلاء الطبي.
إعطاء الأولوية لعمليات الإجلاء بناء على الحاجة الطبية العاجلة والحاجة السريرية، بما في ذلك قبول البالغين وكبار السن الذين يشكلون 75 في المئة من قائمة الانتظار.
تسريع إجراءات التأشيرات والإجراءات الإدارية للمرضى وأفراد عائلاتهم للحد من التأخيرات التي تهدد حياتهم.
السماح للمرضى (ومنهم الأطفال والكبار الأشد حاجة) بالسفر مع القائمين على رعايتهم.
ضمان حق المرضى في البقاء في الخارج إذا أرادوا ذلك، مع الإبقاء على حقهم في العودة الآمنة والكريمة والطوعية إلى غزة.
توفير ظروف معيشية كريمة للمرضى والقائمين على رعايتهم، ومتابعة العلاج، وخدمات إعادة التأهيل أثناء وجودهم في الخارج. وعلى الرعاية أن تشمل دعم الصحة النفسية الذي تشتد الحاجة إليه لجميع المرضى والقائمين على رعايتهم.
يستمر حدادنا في ظل وقف إطلاق النار. قُتل 15 من زملائنا، أما جَراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، فهو معتقل في ظروف قاسية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عنه. وبحسب وزارة الصحة، قُتل في المحصلة 1،722 عاملًا في المجال الصحي خلال العامين الماضيين. وخسارة المهارات والتفاني هذه هي خسارة مدمّرة للسكان.
يجب اتخاذ إجراءات حاسمة الآن للمساعدة في كسر حلقة العنف الشديد والمستمر بلا هوادة منذ عقود، والضارب في جذور الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي لفلسطين.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
د. محمـــــد جافيــــــد عبد المنعم
الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود


