بعد مرور عامين على حرب الإبادة في غزة المطالبـــــة بدعـم عمـــــل المحكمـــــة الجنائيــــة الدولية وتفعيل الولايــــــــــة القضائية العالميـة لملاحقة المشتبه بهم في جرائم حرب أوجرائم ضد الإنسانيــة
بعد مرور عامين على حرب الإبادة في غزة
المطالبـــــة بدعـم عمـــــل المحكمـــــة الجنائيــــة الدولية وتفعيل الولايــــــــــة القضائية العالميـة لملاحقة المشتبه بهم في جرائم حرب أوجرائم ضد الإنسانيــة
(7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 - 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025)
بعد عامين من الحرب على غزة، تعرّض الشعب الفلسطيني لجرائم جسيمة ومنهجية: قتل واسع النطاق، نزوح قسري متكرّر، تجويع مُتعمد، تدمير شامل للبنية التحتية المدنية، ومنعٍ طويل لوصول المساعدات، إلى جانب استهدافٍ متكرر للصحافيين والمنشآت الصحية والإغاثية.
تؤكد الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء) أنّ هذه الأنماط تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وترتقي -وفق الأطر القانونية الدولية- إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع خطر جدّي ومستمر بوقوع جريمة الإبادة الجماعية كما عكسته قرارات وإجراءات قضائية وحقوقية دولية خلال العامين الماضيين، وهي توضح ما يلي:
أولًا: الإطار القانوني الملزم
حماية المدنيين:
اتفاقيات جنيف الرابعة (1949) والمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول (1977) تحظر الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والبنية المدنية، وتلزم بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط.
التجويع كوسيلة حرب:
حظرٌ مطلق وفق المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي العرفي؛ ويُعد استخدام التجويع لاستسلام المدنيين جريمة حرب.
حماية الإغاثة الإنسانية:
القاعدة العرفية (Rule 55–56) تلزم بالسماح بمرور المساعدات دون عوائق غير مبرّرة، مع واجب تيسيرها لا عرقلتها.
حماية الصحافيين:
المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول وقرار مجلس الأمن 2222 (2015) يؤكدان الحماية الخاصة للصحافيين والإعلاميين في النزاعات.
حماية المرافق الصحية والإغاثية:
قرار مجلس الأمن 2286 (2016) والقواعد العرفية تحظر الهجمات على الرعاية الصحية وتجرّم تعطيلها.
المساءلة الجنائية الدولية:
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المواد 7 و8) بشأن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب؛ واتفاقية منع جريمة الإبادة (1948) بشأن واجب المنع والعقاب.
قرارات وإجراءات قضائية/أممية ذات صلة:
أوامر احترازية متتالية من محكمة العدل الدولية منذ 26 يناير/كانون الثاني 2024 بوجوب اتخاذ تدابير لمنع أفعال محظورة بموجب اتفاقية الإبادة؛ وبيانات/استنتاجات خبراء وهيئات أممية بشأن خطورة الوضع وانتهاك الالتزامات الدولية.
ثانيًا: أنماط الانتهاكات الموثّقة خلال العامين
القتل والدمار واسع النطاق:
هجمات متكرّرة على أحياءٍ مكتظّة ومرافق مدنية (مساكن، مدارس، جامعات، بنى تحتية للمياه والكهرباء والاتصالات).
النزوح القسري والتجويع:
أوامر إخلاء واسعة، منع أو تقييد إدخال الغذاء والوقود والماء والأدوية، وانهيار سلاسل الإمداد؛ ما أسفر عن ظروف مجاعة مؤكدة في مناطق من القطاع.
استهداف الصحافيين وعرقلة التغطية:
قتل وإصابة واعتقال ومنع دخول الصحافة الأجنبية، وتقييد الحركة والوصول للمعلومات؛ ما يحول دون التوثيق المستقل.
استهداف المنظومة الصحية والإغاثية:
ضربات على مستشفيات ومراكز إسعاف ومرافق إيواء وعرقلة عمل فرق الإغاثة، ما قاد إلى انهيار المنظومة الصحية.
الاستخدام المفرط للأسلحة المتفجّرة في المناطق المأهولة:
بما يقوّض مبدأي التناسب والتمييز ويزيد الخسائر المدنية بشكل متوقّع.
وازاء ما تقدم، فإن الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء) تدعو الى ما يلي:
المساءلة وعدم الإفلات من العقاب: دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية وهيئات التحقيق الأممية؛ وتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المشتبه بهم في جرائم حرب/جرائم ضد الإنسانية.
إتاحة فورية وغير مشروطة لدخول الصحافيين الدوليين إلى غزة، ومنحهم تأشيرات ووصولًا آمناً ومرافقةً لوجستية؛ والسماح لوسائل الإعلام الفلسطينية بالعمل دون تهديد أو قمع.
وقف إطلاق النار الشامل، ورفع جميع القيود غير القانونية على دخول المساعدات، وتأمين ممرات إنسانية آمنة بإشراف أممي، وإزالة الألغام ومخلّفات الذخائر.
حماية منظومة الإغاثة والصحة: تنفيذ قرار 2286 عمليًا، وضمان عدم استهداف المستشفيات وفرق الإسعاف والمستودعات والناقلات والإمدادات الطبية والغذائية.
تدابير تقييدية محددة الهدف (حظر سفر/تجميد أصول) بحق الأفراد والكيانات الضالعة في الانتهاكات الجسيمة.
تعليق صادرات السلاح والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج التي يُحتمل استخدامها في ارتكاب انتهاكات، اتساقًا مع التزامات معاهدة تجارة الأسلحة ومعايير حقوق الإنسان.
حماية التعليم والثقافة: إعادة إعمار مُراعٍ لحقوق الطفل، وحماية الممتلكات الثقافية وفق اتفاقية لاهاي 1954، وضمان استئناف التعليم الآمن.
خطة إعمار وعودة كريمة: اعتماد آلية إعمار حقوقية شفافة تُعطي الأولوية للمأوى والمياه والصحة والتعليم، وتكفل مشاركة المجتمع المحلي والجهات المدنية المستقلة.
إنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار والتأهيل بإشراف أممي، وربطه بمبادئ «الاستعادة بشكل أفضل» (Build Back Better) ومعايير النزاهة ومكافحة الفساد.
دمج خدمات التأهيل الجسدي والنفسي لضحايا البتر والإصابات البليغة، وتأمين التعويضات العادلة وجبر الضرر للمدنيين.
المطالبة الجماعية بالدخول إلى غزة وإتاحة الوصول الآمن إلى مواقع الاستهداف والمستشفيات ومراكز الإيواء ومستودعات الإغاثة وخطوط التوزيع.
دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي، وسائر التكتلات الإقليمية الى:
تحويل الالتزامات القانونية إلى إجراءات: فتح المعابر الإنسانية، تمكين دخول الإعلام المستقل، وفرض تدابير المساءلة الفعّالة.
دعم فوري للمنظومة الصحية والإغاثية والتعليمية في غزة، وتأمين الوقود والماء والدواء دون عوائق.
ضمان إعادة الإعمار بصورة عادلة وآمنة، وصون الحق في العودة والسكن الملائم والتعويض وجبر الضرر.
تؤكّد الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء) التزامها باسناد ودعم المؤسسات الحقوقية في تجميع الأدلة وفق المعايير الدولية لسلاسل الحيازة، وبناء قواعد بيانات للضحايا والأضرار وفق مبادئ التوثيق المرتكز إلى الحقوق والوقائع، والتعاون مع الآليات الأممية والقضائية المستقلة.
انتهى