الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب على التقريـــــر الــــدوري الســــادس لإسرائيـل
الوثيقة الرسمية:
الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب
على التقريـــــر الــــدوري الســــادس لإسرائيـل
رقم الوثيقة:
6/CAT/C/ISR/CO
الجهــــــــــــــة:
أصـــدرهـا : لجنة الأمم المتحـــــــدة لمناهضــة التعذيب (CAT)
نشــــــرها : مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR)
الملاحظات الختامية الخاصة بإسرائيل في الوثيقة التي تحمل رقم 6/CAT/C/ISR/CO
اعتمدتها اللجنة في جنيف بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025،
في ختام دورتها الثالثة والثمانين.
الوثيقة الرسمية:
الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب على التقرير الدوري السادس لإسرائيل
رقم الوثيقة: 6/CAT/C/ISR/CO
الجهــــــــــــــة:
أصـــدرهـا : لجنة الأمم المتحـــــــدة لمناهضــة التعذيب (CAT)
نشــــــرها : مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR)
الملاحظات الختامية الخاصة بإسرائيل في الوثيقة التي تحمل رقم 6/CAT/C/ISR/CO - اعتمدتها اللجنة في جنيف بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في ختام دورتها الثالثة والثمانين.
أصدرَت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب يوم الجمعة ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥ تقريراً شديد اللهجة ضد إسرائيل بشأن انتهاك التزاماتها ضمن اتفاقية مناهضة التعذيب التي هي طرف فيها. وأعربت اللجنة في التقرير عن قلقها من أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين يعانون من التعذيب، والعقاب القاسي، وسوء المعاملة، والحرمان من العلاج الطبي. كما أعربت اللجنة عن خشيتها من التدهور الخطير في ظروف اعتقال الأسرى، بسبب سياسة «عقاب جماعي حكومية» يقودها - بحسب التقرير- وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وبصفتها دولة موقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب، يتوجب على إسرائيل الرد على ما ورد في التقرير خلال عام.
اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السادس لإسرائيل
(النسخة المتقدمة غير المنقّحة – ADVANCE UNEDITED VERSION)
1. نظرت اللجنة في التقرير الدوري السادس لإسرائيل في جلستيها رقم 2209 و2212، المعقودتين في 11 و12 نوفمبر 2025، واعتمدت الملاحظات الختامية الحالية في جلستها رقم 2229، المعقودة في 25 نوفمبر 2025.
أولاً: المقدمة
2. تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها إجراء الإبلاغ المبسط وتقديم تقريرها الدوري بموجبه، إذ يحسن ذلك التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويركز فحص التقرير والحوار مع الوفد.
3. تقدّر اللجنة إتاحة الفرصة لها للانخراط في حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف، وللردود التي قُدِّمت على الأسئلة والمخاوف التي أثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري السادس.
4. تعرب اللجنة عن تعازيها للدولة الطرف بشأن الفقدان المستهجن للأرواح وآثار الندوب الجسدية والعاطفية غير القابلة للمحو التي لحقت بالضحايا وأفراد أسرهم نتيجة الهجوم الذي ارتكبته حركة حماس وجماعات مسلّحة أخرى متحالفة معها في 7 أكتوبر 2023، والذي تدينه اللجنة دون لبس، وتعترف بالتهديد الأمني الذي تواجهه الدولة الطرف.
وتبقى عدم تناسب رد الدولة الطرف على هذه الهجمات مصدر قلق بالغ للجنة، لما نتج عنه من خسائر ضخمة في الأرواح ومعاناة عميقة للشعب الفلسطيني، كما هو مفصل في الملاحظات الختامية أدناه.
وتؤكد اللجنة، وفقًا لمقدمة الاتفاقية، أن الاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هو أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم.
ثانياً: الجوانب الإيجابية
5. ترحب اللجنة بمبادرات الدولة الطرف لمراجعة وسن تشريعات ذات صلة بالاتفاقية، بما في ذلك:
(أ) تعديلات قانون المساعدة القانونية لعام 1972، في عام 2017، التي وسّعت نطاق المساعدة القانونية لضحايا الجرائم الجنسية؛
(ب) اعتماد لوائح رعاية الأطفال (آلية الشكاوى للأطفال في مرافق الإيواء خارج المنزل)، لعام 2019، التي تعزز إمكانية الوصول إلى آليات الشكاوى للأطفال في دور الحضانة والرعاية؛
(ج) اعتماد قانون الخدمات الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2022، الذي يكرس حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش باستقلالية وحياة ذاتية في المجتمع؛
(د) التعديل رقم 152 لقانون العقوبات لعام 1977، في عام 2025، الذي غيّر تعريف الجرائم الجنسية ليصبح محايدًا من حيث النوع الاجتماعي، ووسع تعريف الاغتصاب وألغى جريمة «اللواط».
6. تثني اللجنة على مبادرات الدولة الطرف لتعديل سياساتها وإجراءاتها من أجل توفير حماية أكبر لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، لا سيما:
(أ) اعتماد قراري الحكومة رقم 1249 و2820 في عامي 2016 و2017، الهادفين إلى وضع خطة عمل وزاري مشترك لمنع العنف الأسري ومعالجته؛
(ب) تنفيذ التوصية رقم 15 للجنة توركل بشأن تركيب كاميرات في جميع غرف استجواب جهاز الأمن الإسرائيلي، مع إشراف عبر دائرة مغلقة من قبل المفتش المعني بشكاوى التحقيق.
(ج) إنشاء اللجنة الفرعية للقضاء على الاتجار بالنساء لغرض البغاء، واللجنة الفرعية لتعزيز مصالح الفتيات والنساء الشابات المعرّضات للخطر، في عام 2020.
(د) إنشاء فريق وزاري مشترك لصياغة خطة عمل وطنية وفق قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، في عام 2021؛
(هـ) اعتماد لائحة الحكومة رقم 1862 في 2022، للموافقة على خطة تنفيذ مكافحة الاتجار بالبشر 2022-2026؛
(و) اعتماد لائحة الحكومة رقم 1652 في 2022، لإنشاء لجنة المدير العام لحقوق الأطفال والشباب؛
(ز) اعتماد لائحة الحكومة رقم 1523 في 2024، بإنشاء مفوضية حقوق ضحايا الجريمة ضمن وزارة العدل.
ثالثاً: الموضوعات الرئيسية المثيرة للقلق والتوصيات
القضايا المعلَّقة من الدورة السابقة للتقارير
7. في الملاحظات الختامية السابقة لها، طلبت اللجنة من الدولة الطرف تقديم معلومات حول تنفيذ توصيات اللجنة بشأن:
الفحوص الطبية المستقلة للأشخاص المحرومين من حريتهم، والاعتقال الإداري، والحبس الانفرادي وأشكال العزل الأخرى، وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
وفي ضوء المعلومات الواردة بشأن هذه المسائل في تقرير المتابعة الذي قدّمته الدولة الطرف في 19 أيلول/سبتمبر 2017، ومع الإشارة إلى الرسالة المؤرخة 20 آب/أغسطس 2018 من مقرر اللجنة المعني بالمتابعة للملاحظات الختامية، تعرب اللجنة عن أسفها لعدم اتخاذ أي إجراء نحو تنفيذ هذه التوصيات.
أما المسائل العالقة التي عولجت في الملاحظات الختامية السابقة فهي مغطاة في الفقرات 12 و14 و20 و28 من الملاحظات الختامية الحالية.
نطاق انطباق (تطبيق) الاتفاقية
8. تلاحظ اللجنة استعداد وفد الدولة الطرف لمناقشة الأسئلة المتعلقة بالأرض الفلسطينية المحتلة، وتشير أيضًا إلى إقرارها بأن حظر التعذيب وسوء المعاملة قائم في الأطر القانونية الملزمة لإسرائيل، والمنطبقة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بغضّ النظر عن الاتفاقية.
ومع ذلك، وفي ضوء الأعمال التحضيرية للاتفاقية، والملاحظات الختامية السابقة للجنة، والتعليق العام رقم 2 (2007) للجنة بشأن تنفيذ المادة 2 من قبل الدول الأطراف، وآراء هيئات معاهدات أخرى مختلفة، واجتهادات محكمة العدل الدولية- تعرب اللجنة عن أسفها لتمسّك الدولة الطرف بموقفها القائل إن الاتفاقية لا تنطبق على الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية ولكن خارج إقليمها.
كما يساور اللجنة القلق من موقف الدولة الطرف بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا ينطبق في أوقات النزاع المسلح عندما يكون القانون الدولي الإنساني قابلًا للتطبيق.
وفي هذا الصدد، تؤكد اللجنة من جديد أن الاتفاقية تنطبق على جميع الأراضي الخاضعة لولاية الدولة الطرف، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح والاحتلال (المواد 1 و2 و4).
9. تذكّر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة، وتدعو الدولة الطرف إلى تفسير الاتفاقية بحسن نية، ووفقاً للأعمال التحضيرية للاتفاقية، والمعنى العادي لمصطلحاتها في سياقها، وفي ضوء موضوعها وغرضها، والنظر في تعديل موقفها للاعتراف بأن الاتفاقية تنطبق على جميع الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية، بما في ذلك في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح والاحتلال.
تعريف وتجريم التعذيب
10. تلاحظ اللجنة المعلومات المقدمة من الدولة الطرف التي تشير إلى أن التعذيب مُجرَّم فعليًا من خلال مزيج من الجرائم القائمة بالفعل في القانون الجنائي للدولة الطرف. كما تلاحظ اللجنة عدداً من المبادرات التشريعية الداخلية خلال فترة الإبلاغ، بما في ذلك إنشاء فريق عمل حكومي مشترك بين الوزارات بهدف إدراج التعذيب كجريمة جنائية مستقلة.
ومع ذلك، تظل اللجنة قلقة من أن التعذيب لم يُدمج بعد في التشريعات المحلية كجريمة محددة ذات تعريف عام قابل للتطبيق يتوافق مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية، ومع عقوبة تتناسب مع خطورة الجريمة. وتلاحظ اللجنة أن الجرائم الحالية التي تستخدمها الدولة الطرف لتجريم التعذيب تخضع للتقادم (المواد 1 و2 و4).
11. وإذ تُذكِّر اللجنة بتوصياتها السابقة، فإنها توصي بأن تتخذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لإدراج جريمة محددة للتعذيب في القانون المحلي، لضمان أن توفر هذه الجريمة تعريفاً للتعذيب يتوافق تماماً مع التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، مع عقوبات مناسبة تتناسب مع جسامة الجريمة، وفقاً للمادة 4 (2)، وكذلك لضمان عدم خضوع جريمة التعذيب لأي تقادم. كما ينبغي للدولة الطرف أن تدين علنًا استخدام التعذيب وسوء المعاملة برسالة واضحة من أعلى سلطة في الدولة تفيد بأنه لن يتم التسامح معه، وأن المسؤولين سيُحاسَبون، وذلك لضمان المساءلة الفردية والحماية من أعمال التعذيب وسوء المعاملة.
الضمانات القانونية الأساسية
12. تشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى أن الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جريمة، والمحرومين من حريتهم، ولا سيما الأشخاص من أصل فلسطيني، لا يحصلون على جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون أو في الممارسة، منذ لحظة حرمانهم من الحرية. وعلى وجه الخصوص، تشعر اللجنة بالقلق من أن الوصول إلى المستشار القانوني، والتواصل مع أفراد الأسرة، والمثول أمام قاضٍ قد يُحرم لفترات طويلة تتجاوز المعايير الدولية. كما تشعر اللجنة بالقلق من أن الفحوصات الطبية عند الحرمان من الحرية تكون سطحية في كثير من الأحيان، وأنه تم الإبلاغ بأن المحتجزين قد طُلب منهم التوقيع على وثائق باللغة العبرية رغم عدم معرفتهم بها (المواد 2 و4 و16).
13. وإذ تُذكّر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة، فهي توصي بأن تضمن الدولة الطرف توفير جميع الضمانات القانونية الأساسية، في القانون والممارسة على حد سواء، لجميع الأشخاص المحتجزين المشتبه بارتكابهم جريمة، منذ اللحظة الأولى لحرمانهم من الحرية، بما يشمل ما يلي:
(أ) الحق في إبلاغهم بحقوقهم، وكيفية ممارسة تلك الحقوق، وسبب اعتقالهم، وأي تهم موجهة إليهم، شفهياً وخطياً، بلغة يفهمونها وبأسلوب يسهل الوصول إليه، وأن يتم إعلامهم بالكامل بحقوقهم والتزاماتهم، بما في ذلك طرق تقديم الشكاوى، فور حرمانهم من الحرية.
(ب) الحق في الوصول الفوري إلى محامٍ من اختيارهم، والتشاور معه، وضمان سرية الاجتماعات الخاصة، بما في ذلك قبل الاستجواب، والحصول، عند الضرورة، على مساعدة قانونية مجانية وفعّالة ومستقلة.
(ج) الحق في طلب وتلقي، منذ بداية حرمانهم من الحرية، فحصاً من قبل طبيب مستقل، مجاناً، أو طبيب يختارونه، بسرية كاملة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن التوثيق الطبي الفوري لجميع حالات التعذيب وسوء المعاملة المزعومة، بما يتماشى مع «دليل التحقيق والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» (بروتوكول إسطنبول)، بعد تحديثه، وأن تُحفظ السجلات المتعلقة بالإصابات أو الحالات الطبية للمحتجزين بعناية.
(د) الحق في إخطار قريب أو أي شخص آخر من اختيارهم باحتجازهم فور القبض عليهم.
(هـ) الحق في المثول الفوري أمام قاضٍ، بما في ذلك من خلال سن حدٍّ أقصى مطلق قدره 48 ساعة للمراجعة القضائية لمدى قانونية الاعتقال والاحتجاز، دون أي استثناء.
الاعتقال الإداري
14. تشعر اللجنة بالقلق من أنه، وفقاً للأمر العسكري رقم 1651، يجوز احتجاز الأفراد إدارياً لمدة تصل إلى ستة أشهر في كل مرة دون توجيه تهمة، قابلة للتجديد إلى ما لا نهاية، ومن أنه، عقب تعديلات على الأمر العسكري في أكتوبر 2023 والممارسات المرتبطة به، قد يُحتجز المعتقلون لمدة تصل إلى 12 يوماً قبل مثولهم أمام سلطة قضائية، وقد يُحرمون من الوصول إلى مستشار قانوني لمدة تصل إلى 15 يوماً. ومع أخذ الوضع الأمني المعقد منذ 7 أكتوبر 2023 في الاعتبار، تشير المعلومات الموجودة أمام اللجنة إلى استخدام واسع وغير مسبوق للاعتقال الإداري منذ ذلك التاريخ، بما في ذلك مزاعم العقاب الجماعي من خلال اعتقالات تعسفية واسعة وحرمان من الضمانات القانونية. علاوة على ذلك، تشعر اللجنة بالقلق من مزاعم تطبيق تمييزي للأمر العسكري، وتشير إلى قرار لوزارة الدفاع في نوفمبر 2024 يفيد بإعفاء المستوطنين الإسرائيليين من الاعتقال الإداري، رغم وجودهم في الأراضي الخاضعة للأمر العسكري. كما تُعرب اللجنة عن قلقها من أن أوامر الاحتجاز تعتمد في كثير من الأحيان على معلومات سرية غير متاحة للمحتجزين، مما يعيق قدرتهم على الطعن الفعّال، ومن أن القضاة العسكريين يفتقرون إلى المعلومات الكافية للتحقق من المخابرات المقدمة لهم، ومن أن المعتقلين الإداريين يُنقلون بشكل متكرر إلى أراضي الدولة الطرف، خلافًا للقانون الدولي الإنساني (المواد 2 و4 و16).
15. ينبغي للدولة الطرف أن تضمن استخدام الاعتقال الإداري فقط في ظروف استثنائية، وأن يحصل جميع المحتجزين في الأرض الفلسطينية المحتلة على جميع الضمانات القانونية، وفقًا للمعايير الدولية. كما ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات لضمان عدم تطبيق الأوامر العسكرية في الضفة الغربية بطريقة تمييزية، وأن توقف جميع عمليات النقل القسري للسكان في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أراضي الدولة الطرف، وأن تُطلق تحقيقات سريعة ومحايدة وفعّالة من هيئة مستقلة في جميع مزاعم العقاب الجماعي والاعتقال التعسفي، وأن تُحاسَب الانتهاكات بشكل مناسب، وأن يحصل الضحايا و/أو أفراد أسرهم على جبر وتعويض مناسبين وفي الوقت المناسب.
قانون المقاتلين غير الشرعيين
16. يُعربُ الفريق عن قلقه إزاء الاعتقال واسع النطاق للأفراد بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين لسنة 2002–5762. وفي ضوء المعلومات التي تلقّاها، يساور الفريقَ القلقُ أيضاً من أن أفراداً من السكان المدنيين، لا سيّما الفلسطينيين، قد اعتُقلوا على ما يبدو ضمن مجموعات تضمّ كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والنساء الحوامل، والأطفال، وأفراداً آخرين من الفئات الهشّة، وذلك على أساس خصائص جماعية حقيقية أو متصوَّرة، من دون إجراء تقييم ملموس وفردي لوضعهم كمقاتلين غير شرعيين مزعومين.
علاوة على ذلك، يشعر الفريق بالقلق لأن الأفراد، وخصوصاً الفلسطينيين، الذين اعتُقلوا بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين قد احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، وأن السلطات الإسرائيلية رفضت الاعتراف بحرمانهم من الحرية أو تقديم معلومات بشأن مصيرهم أو مكان وجودهم، مما يضعهم فعلياً خارج حماية القانون ، وهي ممارسة ترقى إلى الاختفاء القسري. وبينما يشير الفريق إلى أنه منذ أيار/مايو 2024 أنشأت السلطات الإسرائيلية وسيلة تمكّن الأفراد من التحقّق من مواقع المحتجزين بموجب هذا القانون، إلا أن الفريق يشعر بالقلق من أن ذلك لا يكون ممكناً عملياً إلا بعد احتجاز الفرد لمدة 45 يوماً (المواد 2 و4 و16).
17. يحثّ الفريقُ الدولةَ الطرف على ما يلي:
(أ) ضمان تطبيق قانون المقاتلين غير الشرعيين بما يتوافق مع المعايير الدولية، وضمان حصول جميع الأفراد المحرومين من حريتهم على جميع الضمانات القانونية، قانوناً وممارسة، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للدولة الطرف؛
(ب) ضمان أن الاعتقال الإداري، سواء بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين أو غيره، لا يُستخدم في الأرض الفلسطينية المحتلة إلا لأسباب أمنية قاهرة وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، أو، إذا اعتُقل الفرد داخل أراضي الدولة الطرف، أن يكون ذلك ضرورياً بشكل مطلق لأمن الدولة، وذلك بعد إجراء تقييم ملموس وفردي من قبل سلطة مختصة؛
(ج) وضع حد فوري للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وجميع الممارسات التي ترقى إلى الاختفاء القسري، وتوضيح مصير ومكان وجود جميع المحتجزين، والتحقيق ومقاضاة ومعاقبة جميع الأشخاص، بمن فيهم أفراد الأجهزة الأمنية أو الاستخبارية أو غيرهم من موظفي الدولة، الذين يرتكبون أو يأمرون أو يجيزون أو يسهلون الاختفاء القسري، وتوفير سبل جبر مناسبة وتعويضات للضحايا و/أو أفراد أسرهم في الوقت المناسب.
ظروف الاحتجاز
18. مع أخذ إعلان وزير الأمن القومي عن حالة طوارئ في السجون بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في الاعتبار، ولاحظ أيضاً تعيين لجنة استشارية خارجية خاصة في أيار/مايو 2024 لمراجعة ظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين والامتثال للقانون الإسرائيلي والدولي، إلا أن اللجنة تُعرب عن قلقها، في ضوء المعلومات المتوفرة لديها، من أن:
(أ) على الرغم من المعلومات المقدّمة من الدولة الطرف فيما يخص توسيع البنية التحتية للسجون عقب الزيادة الهائلة في عدد المحتجزين بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فإن أماكن الحرمان من الحرية التي تديرها مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي ما تزال مكتظّة بشدة؛
(ب) رغم ما قدّمته الدولة الطرف حول بدائل الاحتجاز، بما في ذلك توسيع العمل بالمراقبة الإلكترونية، والمحاكم المجتمعية، وتمديد مدد الخدمة المجتمعية بدلاً من السجن، والإفراج الإداري والإفراج المبكر المشروط، فإن نسبة مقلقة - يُقال إنها تتجاوز 85٪ - من المحتجزين في الدولة الطرف هم رهن الاعتقال أو من دون توجيه تهم؛
(ج) تدهورت الظروف المادية في جميع أماكن الحرمان من الحرية بشكل حاد نتيجة ما يبدو أنه، في ضوء تصريحات رفيعة المستوى من وزير الأمن القومي وآخرين، سياسة دولة متعمّدة لفرض عقاب جماعي. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها البالغ بشأن الادعاءات التي تفيد بأن ما يسمى «الأسرى الأمنيين» يُحتجزون في زنازينهم لمدة تصل إلى 23 ساعة يومياً، وأحياناً لأيام متتالية، من دون الحصول على مرافق صحية مناسبة، أو كهرباء، أو مياه جارية، وأن ممتلكاتهم الشخصية صودرت منهم جميعاً، وأنهم يحتجزون في زنازين ذات أوضاع صحية متدنية، وذات تهوية ضعيفة وفي بعض الحالات من دون ضوء طبيعي، وأن بعض المحتجزين يبقون مكبلين طوال الوقت؛
(د) أن الأسرى الأمنيين لا تتاح لهم الأنشطة التعليمية أو المهنية أو الترفيهية، ولا يُسمح لهم بالحصول على الكتب أو التلفاز أو وسائل الإعلام الأخرى؛
(هـ) أن التواصل العائلي قد قُيّد بشدة في مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية، إذ حُظرت جميع الزيارات الشخصية، وفُرضت قيود كبيرة على المكالمات الهاتفية؛
(و) كما أبرزت محكمة العدل العليا، فإن الدولة الطرف لم تتخذ تدابير كافية لضمان حصول جميع المحتجزين على تغذية كافية. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأن العديد من الأسرى فقدوا وزناً كبيراً أدى في بعض الحالات إلى وفاتهم في الحجز، وأن الأسرى يُجبرون على تقاسم الطعام أو تُقدّم لهم أغذية غير صالحة للأكل؛
(ز) يُحرم الأسرى من الرعاية الطبية الأساسية، بما في ذلك الحصول على الأدوية والإجراءات الطبية. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء ادعاءات الإهمال الطبي والممارسات الطبية المخالفة للمعايير الأخلاقية في مرافق الاعتقال العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك مركز احتجاز سديه تيمان، كما أبرزها العاملون الطبيون في المنشأة، الذين أفادوا بأن المرضى من المحتجزين يكونون معصوبي الأعين طوال الوقت، ومقيّدين، ومكبلين بالأسِرّة، ويُطعمون عبر أنبوب، ويُجبرون على ارتداء حفاضات بسبب تقييدهم الدائم. كما تشعر اللجنة بالقلق من انتشار الجرب بين نسبة كبيرة من الأسرى نتيجة الظروف غير المناسبة وعدم اتخاذ التدابير الكافية للوقاية والعلاج؛
(ح) أن النساء في مراكز الاحتجاز يُحرمن من منتجات النظافة الأنثوية والرعاية النسائية المناسبة، وأن الأمهات يُفصلن عن أطفالهن، والنساء الحوامل يُحرمن من الرعاية الطبية الكافية ولا يحصلن على غذاء كاف يلبي احتياجاتهن، وأن الأمهات المرضعات ممنوعات من إرضاع أطفالهن أو استخدام مضخات الحليب؛
(ط) أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من إهمال طبي، ويُتركون من دون أدوات المساعدة على الحركة، ويُحرمون من الأدوية والأطراف الصناعية وأجهزة السمع، وحتى معدات العلاج بالأكسجين؛
(ي) أن تقرير اللجنة الاستشارية الخارجية الخاصة التي شُكلت في أيار/مايو 2024 ما يزال سرياً (المواد 2 و4 و11 و16).
الأطفال في الاحتجاز
22. تشعر اللجنة بالقلق إزاء ادعاءات بأن الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة يُعتقلون كثيراً خلال مداهمات ليلية لمنازلهم، ويُعصبون أثناء اعتقالهم، ويُعرّضون للتعذيب وسوء المعاملة قبل استجوابهم وأثناءه وبعده.
وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها بشأن الأطفال الخاضعين للاعتقال الإداري والأطفال المعتقلين بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، مشيرة إلى النسبة العالية من الأطفال المحتجزين من دون تهمة أو رهن الحبس الاحتياطي.
وتشير المعلومات المعروضة أمام اللجنة إلى أن الأطفال المصنَّفين كأسرى أمنيين يخضعون لقيود صارمة على التواصل الأسري، وقد يُحتجزون في الحبس الانفرادي، ولا يحصلون على التعليم، في انتهاك للمعايير الدولية.
كما تعرب اللجنة عن قلقها إزاء انخفاض سن المسؤولية الجنائية في القانونين الجنائي والعسكري، المحدد بـ 12 عاماً، وإزاء ادعاءات تشير إلى أن أطفالاً أصغر من ذلك العمر قد يُحتجزون أحياناً.
وتعرب اللجنة كذلك عن قلقها إزاء إقرار قانون الشباب (المحاكمة والعقوبة وطرق المعالجة) (التعديل رقم 25 - الأحكام المؤقتة) لسنة 2024-5774، الذي يخفض سن السجن في القانون الإسرائيلي الداخلي من 14 إلى 12 عاماً إذا أدين الطفل بالقتل أو بمحاولة القتل المصنّفة كعمل «إرهابي» أو مرتبط بـ «منظمة إرهابية». وتشعر اللجنة بالقلق من أن يُستخدم هذا التشريع لاستهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل غير متناسب، وأنه بموجب هذا القانون يمكن أن يُحكم على طفل يبلغ 12 عاماً بالسجن المؤبد.
كما تشعر اللجنة بالقلق من أن الأطفال المشتبه بارتكابهم جرائم قد يخضعون للاستجواب من دون وجود أحد الوالدين أو محامٍ (المواد 2 و4 و11-13 و16).
23. وإذ تذكّر اللجنة بتوصياتها السابقة، ينبغي للدولة الطرف أن:
(أ) تعزّز جهودها لملاءمة نظام قضاء الأحداث لديها، سواء بموجب القانون المحلي أو القانون العسكري، مع المعايير الدولية ذات الصلة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن ألا يُطبَّق احتجاز الأطفال إلا كملاذ أخير، عندما يُحدَّد أنه ضروري تمامًا ومتناسب مع ظروف الفرد، ولأقصر فترة ممكنة، وفقًا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم (قواعد هافانا)، أو القانون الإنساني الدولي، بحسب الاقتضاء؛
(ب) تكفل حق الأطفال في وجود ممثلهم القانوني أو وليّهم طوال الإجراءات الجنائية، بما في ذلك أثناء الاستجوابات، وتضمن حصولهم الفعّال على المساعدة القانونية في كلٍّ من نظامي القضاء المدني والعسكري، بما في ذلك بعد صدور الحكم، وتضمن حق الأطفال في الحفاظ على الروابط الأسرية من خلال تأمين اتصال كافٍ مع أفراد عائلاتهم، بما في ذلك عبر تيسير الزيارات العائلية المنتظمة بالحضور الشخصي، امتثالاً للمعايير الدولية؛
(ج) تعدّل تشريعاتها لضمان عدم استخدام الحبس الانفرادي ضد الأطفال، بما في ذلك كعقوبة تأديبية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك
أقسام أخرى

