فتــــــــوى محكمــــــة العــــــدل الدوليـــــــة بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات اسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة
فتــــــــوى محكمــــــة العــــــدل الدوليـــــــة
بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات اسرائيل
وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،
وعن عدم قانونية استمرار وجود اسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة
تنشر الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين (نداء)، وثيقة «فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات اسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وعن عدم قانونية استمرار وجود اسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة»، حيث يصادف اليوم 18 سبتمبر/أيلول 2025 انتهاء المهلة التي حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لإسرائيل لإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مهلة مدتها 12 شهراً.
ففي قرارها 24/10 -A/RES/ES، أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة النتائج التي توصلت إليها محكمة العدل الدولية في فتواها الاستشارية الصادرة في يوليو/تموز 2024 وترجمتها إلى مطالب أساسية من إسرائيل. أولاً، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي يشكل عملاً غير مشروع، وذلك في غضون 12 شهراً. ثانياً، أمرت الجمعية العامة إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي من خلال سحب قواتها العسكرية من الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء سياساتها وممارساتها غير القانونية، وإعادة الأراضي والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها منذ بداية الاحتلال، والسماح لجميع الفلسطينيين المشردين بالعودة إلى أماكن إقامتهم، ودفع تعويضات، وعدم عرقلة الشعب الفلسطيني عن ممارسة حقه في تقرير المصير.
إن عدم امتثال إسرائيل للقرار A/RES/ES-10/24 لا يمكن أن يكون أكثر وضوحاً، فمع اقتراب الموعد النهائي، تواصل إسرائيل حملة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بينما ترسخ احتلالها غير القانوني بسياسات مكثفة للضم والاحتلال. في 8 آب/أغسطس 2025، وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على خطة قدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاحتلال العسكري لمدينة غزة، وتشير التقارير إلى وجود خطط لاحتلال قطاع غزة بالكامل. في تموز/يوليو 2025، صوّت البرلمان الإسرائيلي بالموافقة على جهود ضم الضفة الغربية. وعلى الأرض، تسارعت وتيرة ضم الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، مع الموافقة على عدد غير مسبوق من المستوطنات الجديدة، وعمليات الهدم القسري على نطاق واسع، وعنف المستوطنين المتفشي، وترسل إسرائيل من خلال هذه التطورات رسالة واضحة للغاية مفادها أنها فوق القانون.
كما يدعو القرار A/RES/ES-10/24 الدول الثالثة إلى الوفاء بالتزاماتها الناشئة عن الأفعال غير المشروعة دولياً التي ترتكبها إسرائيل، بما في ذلك، الالتزام بتعزيز إعمال حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وكذلك الالتزام بعدم الاعتراف بوجود إسرائيل غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة أو تقديم المساعدة أو العون له. ويدعو القرار الدول إلى تنظيم الكيانات الخاضعة لولايتها القضائية، وتنفيذ العقوبات على اسرائيل، ووقف استيراد المنتجات التي يكون مصدرها من المستوطنات، ووقف توفير المعدات العسكرية عندما تكون هناك أسباب معقولة للاشتباه في أنها قد تستخدم في الأرض الفلسطينية المحتلة. وعلى الرغم من هذا القرار، حرصت العديد من الدول الثالثة على استمرار تدفق الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي إلى إسرائيل على مدى الاثني عشر شهراً الماضية، مما سهّل ترسيخ الاحتلال غير القانوني ومكّن من انتهاك حقوق الفلسطينيين.
يُعد القرار A/RES/ES-10/24 امتدادًا لسلسلة طويلة من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أكدت على مشروعية فرض العقوبات والتدابير التقييدية، بما في ذلك الحظر التجاري، على الدول التي تنتهك قواعد القانون الدولي. وقد قامت منظمة القانون من أجل فلسطين بتجميع هذه القرارات وتوثيقها ضمن قاعدة بيانات شاملة.
بالإضافة إلى عدم امتثال إسرائيل وفشل الدول الثالثة في الوفاء بالتزاماتها القانونية، لم يتم الوفاء بالمطالب المحددة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، مثل عقد مؤتمر للدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة من قبل سويسرا، وإنشاء الدول الأعضاء بالتنسيق مع الأمم المتحدة سجلاً دولياً لجميع الأضرار الناجمة عن الأفعال غير المشروعة دولياً التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ماذا يعني انقضاء هذا الموعد النهائي للمجتمع الدولي والدول الثالثة ومستقبل النظام القانوني الدولي؟ كيف يمكن للدول الثالثة والجهات الفاعلة الأخرى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي في مواجهة الانتهاكات الصارخة من قبل إسرائيل؟ وما هي العواقب التي تترتب على إسرائيل لانتهاكها التزاماتها المحددة في الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية والمطالب المنصوص عليها في القرار A/RES/ES-10/24؟
وإذ تشير إلى قرارها ٧٧/٢٤٧ المؤرخ 30 كانون الأول / ديسمبر 2022 الذي قررت فيه، وفقاً لأحكام المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة، أن تطلب إلى محكمة العدل الدولية، عملاً بالمادة 65 من نظام المحكمة الأساسي، إصدار فتوى بشأن المسألتين التاليتين:
(أ) ما هي الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلالها الطويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 واستيطانها وضمها لها، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس الشريف وطابعها ووضعها، وعن اعتمادها تشريعات وتدابير تمييزية في هذا الشأن؟
(ب) كيف تؤثر سياسات إسرائيل وممارساتها المشار إليها أعلاه على الوضع القانوني للاحتلال وما هي الآثار القانونية المترتبة على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة؟
وقد تلقت فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 19 تموز / يوليه (2024(2) التي خلصت فيها المحكمة، في جملة أمور، إلى أن:
(أ) استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني،
(ب) إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع ما يمكن،
(ج) إسرائيل ملزمة بالوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة،
(د) إسرائيل ملزمة بجبر الضرر اللاحق بجميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المعنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة،
(هـ) جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بقانونية الوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة وبعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الذي ترتب على استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة،
(و) المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، ملزمة بعدم الاعتراف بقانونية الوضع الناشئ عن الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة،
(ز) على الأمم المتحدة، ولا سيما الجمعية العامة التي طلبت هذه الفتوى، ومجلس الأمن، النظر في الطرائق المحددة والإجراءات الإضافية اللازمة لإنهاء وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع ما يمكن،
واذ تؤكد وفقاً لفتوى محكمة العدل الدولية أن:
(أ) المستوطنات الإسرائيلية، والنظام المرتبط بها، بما يشمل نقل إسرائيل المستوطنين إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك إبقاء إسرائيل على وجودهم فيها، ومصادرة الأراضي أو الاستيلاء عليها، واستغلال الموارد الطبيعية، وبسط القانون الإسرائيلي ليشمل الأرض المحتلة، والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، والعنف الذي يمارسه المستوطنون وقوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، أقيم جميعها ويجري الإبقاء عليه بما يخالف أحكام القانون الدولي.
(ب) سياسات إسرائيل وممارساتها، بما فيها الاحتفاظ بالمستوطنات والتوسع فيها، وتشييد البنى التحتية المرتبطة بها، بما فيها الجدار ، واستغلال الموارد الطبيعية، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، والتطبيق الشامل للقانون المحلي الإسرائيلي في القدس الشرقية وتطبيقه على نطاق واسع في الضفة الغربية ترسخ سيطرة إسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما القدس الشرقية وأجزاء من الضفة الغربية وأنها وضعت لتظل قائمة إلى أجل غير مسمى ولتحدث آثاراً لا رجعة فيها على أرض الواقع وهي بمثابة ضم لأجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية المحتلة
(ج) السعي إلى اكتساب السيادة على أرض محتلة، كما يتضح من السياسات والممارسات التي تنتهجها إسرائيل، يتعارض مع حظر استعمال القوة في العلاقات الدولية والمبدأ الناتج عنه بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه يشكل انتهاكاً للالتزام القاضي باحترام السلامة الإقليمية والسيادة بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي
(د) مجموعة واسعة من التشريعات التي اعتمدتها إسرائيل والتدابير التي اتخذتها، بصفتها سلطة قائمة بالاحتلال، تعامل الفلسطينيين معاملة مختلفة على أسس يحظرها القانون الدولي وأن نظام القيود الشاملة الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك نظام تصاريح الإقامة الذي تطبقه إسرائيل في القدس الشرقية، وسياساتها التي تقيد حرية تنقل الفلسطينيين، وسياساتها في مجال التخطيط، وممارستها المتمثلة في هدم الممتلكات الفلسطينية، يُعتبر بالتالي تمييزاً محظوراً ويشكل تمييزاً بنيوياً قائماً على أساس العرق أو الدين أو الأصل الإثني، من بين أمور أخرى، في انتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة (3) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (4) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (5) والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (6) والقانون الدولي العرفي
(هـ) التشريعات والتدابير الإسرائيلية تفرض فصلاً شبه كامل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بين مجتمعات المستوطنين والفلسطينيين وتعمل على إدامة ذلك، وأنها تشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تشير إلى شكلين شديدي الحدة من أشكال التمييز العنصري وتنص على أن تشجب الدول الأطراف بصفة خاصة العزل العنصري والفصل العنصري وتتعهد بمنع وحظر واستئصال كل الممارسات المماثلة في الأقاليم الخاضعة لولايتها،
(و) للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وهو حق يشكل قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي في حالة كهذه من حالات الاحتلال الأجنبي وأن إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، ملزمة بعدم إعاقة الشعب الفلسطيني عن ممارسة حقه في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في دولة مستقلة ذات سيادة، على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة،
(ز) سياسات إسرائيل وممارساتها التي امتدت لعقود، بما في ذلك مستوطناتها والنظام المرتبط بها، وضمها للأراضي، وتشريعاتها وتدابيرها التي تميز ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتهجير القسري للفلسطينيين والقيود الصارمة المفروضة على تنقلهم، تنتهك سلامة الأرض الفلسطينية المحتلة وتقوض سلامة الشعب الفلسطيني والحماية المكفولة له من الأعمال التي تهدف إلى تشتيته وتحرم الشعب الفلسطيني من التمتع بالموارد الطبيعية الموجودة في الأرض الفلسطينية المحتلة في انتهاك لسيادته الدائمة على موارده الطبيعية وتعوق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مركزه السياسي بحرية وفي السعي لتحقيق نمائه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأن هذه السياسات والممارسات تشكل خرقاً طويل الأمد لحق الشعب الفلسطيني الأساسي في تقرير المصير،
(ح) وجود حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، وهو حق غير قابل للتصرف، لا يمكن أن يرتهن بشروط من جانب السلطة القائمة بالاحتلال ،
(ط) إسرائيل لا يحق لها السيادة على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة أو ممارسة سلطات سيادية عليها بسبب احتلالها إياها، كما لا يمكن للمخاوف الأمنية الإسرائيلية أن تعلو فوق مبدأ حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة
(ي) انتهاكات إسرائيل لحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير لها تأثير مباشر على قانونية الوجود المستمر لإسرائيل، بوصفها سلطة قائمة بالاحتلال، في الأرض الفلسطينية المحتلة وأن استمرار إسرائيل في إساءة استخدام مركزها كسلطة قائمة بالاحتلال، من خلال ضم الأراضي وفرض السيطرة الدائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة والاستمرار في إحباط حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي ويجعل وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة وجوداً غير قانوني، وأن انعدام القانونية هذا يتعلق بكامل الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967
(ك) إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع ما يمكن، حيث إنه يشكل فعلاً غير مشروع ذا طابع مستمر يستتبع مسؤوليتها الدولية نشأ عن انتهاك إسرائيل، من خلال سياساتها وممارساتها، للحظر المفروض على الاستيلاء على الأراضي بالقوة ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير،
واذ تعيد تأكيد ضرورة التقيد على الصعيد العالمي بسيادة القانون ووضعها موضع التطبيق على الصعيدين الوطني والدولي على السواء والتزامها الراسخ بنظام دولي قائم على سيادة القانون والقانون الدولي يشكل، إلى جانب مبادئ العدل، متطلباً أساسياً للتعايش السلمي والتعاون بين الدول،
وإذ ترى أن احترام محكمة العدل الدولية والوظائف التي تؤديها، بما في ذلك عند ممارستها ولايتها الإفتائية، أمر أساسي للقانون الدولي والعدالة الدولية ولإرساء نظام دولي يقوم على سيادة القانون،
وإذ تشير إلى أن الأمم المتحدة تقع على عاتقها مسؤولية دائمة حيال قضية فلسطين إلى أن تُحلّ القضية بجميع جوانبها وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة،
وإذ تؤكد من جديد التزامها بإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في دولة مستقلة ذات سيادة تعيش بأمن وسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وفقاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة
واقتناعا منها بأن التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة وشاملة لقضية فلسطين، التي هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، أمر لا بد منه الإحلال سلام واستقرار شاملين ودائمين في الشرق الأوسط، وإذ تؤكد من جديد حق جميع دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدود آمنة معترف بها دولياً،
واذ تؤكد الحاجة الملحة إلى التوصل، دون تأخير، إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967م،
وإذ تعيد تأكيد التزامها باحترام وصون السلامة الإقليمية للأرض الفلسطينية المحتلة ووحدتها، بما فيها القدس الشرقية،
واذ تؤكد من جديد عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية والنظام المرتبط بها ، وكذلك جميع التدابير الأخرى الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس والأرض الفلسطينية المحتلة ككل وطابعهما ووضعهما، وإذ ترفض في هذا الصدد أي محاولة لإحداث تغيير ديمغرافي أو إقليمي في قطاع غزة، بما في ذلك أي إجراءات تقلص من مساحة قطاع غزة الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة،
واذ تؤكد على نحو ما أشارت إليه محكمة العدل الدولية، أن الالتزامات التي تنتهكها إسرائيل تشمل التزامات معينة لها طابع الحجية تجاه الكافة وهي بطبيعتها التزامات « تهم جميع الدول وأنه، نظراً لأهمية الحقوق المعنية، يمكن اعتبار أن لجميع الدول مصلحة قانونية في حمايتها، ومن بينها الالتزام باحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والالتزام الناشئ عن حظر استخدام القوة للاستيلاء على الأراضي وكذلك بعض التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
وإذ تشدد على الضرورة الحتمية لكفالة المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الدولي من أجل وضع حد للإفلات من العقاب وضمان إقرار العدالة وردع أي انتهاكات مقبلة وحماية المدنيين وتعزيز السلام
1- ترحب بفتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 19 تموز / يوليه 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وعن عدم قانونية استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ -1
2- تطالب بأن تنهي إسرائيل دون تأخير وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة الذي يشكل فعلاً غير مشروع ذا طابع مستمر يستتبع مسؤوليتها الدولية، وبأن تفعل إسرائيل ذلك في غضون مدة أقصاها 12 شهراً من تاريخ اتخاذ هذا القرار ؛
3- تطالب بأن تمتثل إسرائيل دون تأخير لجميع التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك على النحو الذي تنص عليه محكمة العدل الدولية، بأن تقوم بجملة أمور منها :
(أ) سحب جميع قواتها العسكرية من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مجالاها الجوي والبحري ؛
(ب) إنهاء سياساتها وممارساتها غير القانونية، بما في ذلك الوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة، وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة، وتفكيك أجزاء الجدار الذي شيدته إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإلغاء جميع التشريعات والتدابير التي تخلق أو تبقي على الوضع غير القانوني، بما فيها تلك التي تميز ضد الشعب الفلسطيني، وكذلك جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لأي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة وطابعه ووضعه، بما يشمل كافة التدابير التي تنتهك الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة بالقدس؛
(ج) إعادة الأراضي وغيرها من الممتلكات غير المنقولة، وكذلك جميع الأصول التي تم الاستيلاء عليها من أي شخص طبيعي أو اعتباري منذ بدء احتلالها في عام 1967، وجميع الممتلكات والأصول الثقافية التي استولي عليها من الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية؛
(د) السماح لجميع الفلسطينيين الذين نزحوا أثناء الاحتلال بالعودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية؛
(هـ) جبر الضرر اللاحق بجميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المعنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة؛
(و) الامتثال فوراً للالتزامات المفروضة بموجب القانون الدولي المشار إليها في كل من أوامر التدابير التحفظية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (7) (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل ) فيما يتصل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في التمتع بالحماية من جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادتين الثانية والثالثة من الاتفاقية؛
(ز) عدم إعاقة الشعب الفلسطيني عن ممارسة حقه في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في دولة مستقلة ذات سيادة، على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة؛
4- تهيب بجميع الدول أن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي على النحو المحدد بجملة وسائل منها ما نصت عليه الفتوى، بما في ذلك التزاماتها بما يلي:
(أ) أن تعمل مشتركة مع غيرها أو منفردة، على إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، الذي يُعتبر احترامه التزاماً ذا حجية تجاه الكافة، وأن تمتنع عن أي عمل يحرم الشعب الفلسطيني من هذا الحق وأن تكفل مع احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، إنهاء أي عوائق ناجمة عن الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة تحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير ؛ (1)
(ب) ألا تعترف بقانونية الوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة،
(ج) ألا تقدم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة؛
(د) ألا تعترف بأي تغييرات في الطابع المادي أو التكوين الديمغرافي للأرض التي احتلتها إسرائيل في 5 حزيران / يونيه 1967، بما فيها القدس الشرقية، ولا في هيكلها المؤسسي أو وضعها، إلا ما يتفق عليه الطرفان من خلال المفاوضات على نحو ما أكده مجلس الأمن في قراره 2334 (2016) وأن تلتزم في هذا الصدد، فيما يتصل بجملة أمور منها تعاملاتها الدبلوماسية والسياسية والقانونية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والمالية مع إسرائيل، بأن تميز بين إسرائيل والأرض الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967، وذلك بسبل منها :
'1' الامتناع عن إقامة علاقات تعاهدية مع إسرائيل في جميع الحالات التي تزعم فيها التصرف نيابة عن الأرض الفلسطينية المحتلة أو جزء منها في المسائل المتعلقة بالأرض الفلسطينية المحتلة أو جزء من تلك الأرض؛
'2' الامتناع عن الدخول في معاملات اقتصادية أو تجارية مع إسرائيل فيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة أو أجزاء منها، يمكن أن ترسخ وجودها غير القانوني في تلك الأرض، بما في ذلك فيما يتصل بالمستوطنات والنظام المرتبط بها ؛
'3' الامتناع عند إنشاء بعثات دبلوماسية في إسرائيل والاحتفاظ بمثل هذه البعثات، عن أي اعتراف بوجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك بالإحجام عن إنشاء بعثات دبلوماسية في القدس، عملاً بقرار مجلس الأمن 478 (1980) المؤرخ 20 آب/ أغسطس 1980؛
'4' اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد في الإبقاء على الوضع غير القانوني الذي أوجدته إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك فيما يتصل بالمستوطنات والنظام المرتبط بها ؛
(هـ) أن تكفل، بوصفها دولاً أطرافاً في اتفاقية جنيف الرابعة الامتثال للقانون الدولي الإنساني على نحو ما تجسده تلك الاتفاقية، ولا سيما عملاً بالتزاماتها بموجب المواد 146 و 147 و 148 المتعلقة بالعقوبات الجنائية والمخالفات الجسيمة، مع احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتأكيد على الحاجة العاجلة إلى اتخاذ التدابير من أجل إنفاذ الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية؛
(و) أن تبذل الجهود من أجل إنهاء التمييز البنيوي القائم على جملة أمور منها العرق أو الدين أو الأصل الإثني، بما في ذلك لمنع وحظر واستئصال انتهاكات إسرائيل للمادة 3 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على نحو ما حددتها الفتوى؛
٥- تهيب أيضا بجميع الدول في هذا الصدد، وبما يتسق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، إلى:
(أ) اتخاذ خطوات تكفل ألا يتصرف رعاياها وشركاتها والكيانات الخاضعة لولايتها، وكذلك سلطاتها، على أي نحو من شأنه أن يستتبع الاعتراف بالوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة أو يقدم العون أو المساعدة في الإبقاء عليه؛
(ب) اتخاذ خطوات من أجل وقف استيراد أي منتجات منشؤها المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك وقف توفير أو نقل الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في جميع الحالات التي تتوافر فيها أسباب معقولة للاشتباه في أنها قد تُستخدم في الأرض الفلسطينية المحتلة؛
(ج) تطبيق عقوبات، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول، على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الضالعين في الإبقاء على وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك فيما يتعلق بعنف المستوطنين؛
(د) دعم جهود المساءلة لصالح جميع الضحايا ؛
٦- تهيب بالمنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية ألا تعترف بقانونية الوضع الناشئ عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة وأن تميز في معاملاتها ذات الصلة بين إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة وألا تعترف أو تتعاون أو تساعد بأي شكل من الأشكال في أي تدابير تتخذها إسرائيل لاستغلال الموارد الطبيعية للأرض الفلسطينية المحتلة أو لإحداث أي تغييرات في التكوين الديمغرافي أو الطابع الجغرافي أو الهيكل المؤسسي للأرض المحتلة؛
٧- تهيب بالأمم المتحدة وهيئاتها وأجهزتها إلى احترام ما قرّرته محكمة العدل الدولية وإلى التصرف بطريقة تتفق معه، بما في ذلك فيما يتصل بجميع الخرائط والبيانات والتقارير ذات الصلة، وكذلك في برامجها وإجراءاتها ؛
٨- تشجب بشدة استمرار حكومة إسرائيل في التجاهل التام لالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة واستمرار خرقها التام لتلك الالتزامات، وتؤكد أن هذه الخروقات تهدّد بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين والدوليين؛
٩- تقر بأن إسرائيل يجب أن تُحاسب على أي انتهاكات للقانون الدولي ترتكبها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تتحمل التبعات القانونية المترتبة على جميع أفعالها غير المشروعة دولياً، بما في ذلك عن طريق التعويض عن الإصابات الناجمة عن تلك الأفعال، بما يشمل أي أضرار تقع؛
١٠- تقر في هذا الصدد بضرورة إنشاء آلية دولية لجبر جميع الأضرار أو الخسائر أو الإصابات الناجمة عما تقوم به إسرائيل من أفعال غير مشروعة دولياً في الأرض الفلسطينية المحتلة وتدعو الدول الأعضاء إلى القيام بالتنسيق مع الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية، بإنشاء سجل دولي للأضرار ليكون بمثابة وثيقة، في شكل مستندي، تدوّن فيها الأدلة والمعلومات المتصلة بالمطالبات المتعلقة بالأضرار أو الخسائر أو الإصابات التي لحقت بجميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المعنيين، وكذلك بالشعب الفلسطيني، بسبب أفعال إسرائيل غير المشروعة دولياً في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك لتعزيز وتنسيق عملية جمع الأدلة والمبادرات الرامية إلى تقديم إسرائيل ذلك الجبر ؛
١١- تشدد على ضرورة أن تكفل المساءلة عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي من خلال تحقيقات ومحاكمات مناسبة وعادلة ومستقلة تُجرى على المستوى الوطني أو الدولي، وأن يكفل إنصاف جميع الضحايا ومنع وقوع جرائم كهذه في المستقبل؛
١٢- تدعو إلى عقد مؤتمر للأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، يتناول ما يلزم من تدابير لإنفاذ الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضمان احترامها وفقاً للمادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع (8)، وتدعو في هذا الصدد حكومة سويسرا، بصفتها الجهة الوديعة لاتفاقيات جنيف، إلى عقد المؤتمر في غضون ستة أشهر من تاريخ اتخاذ هذا القرار ؛
١٣- تقرر عقد مؤتمر دولي برعاية الجمعية العامة خلال دورتها التاسعة والسبعين من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة
أقسام أخرى