مداخلة صوفيا كالتورب، رئيسة العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في قصر الأمم بجنيف.
مداخلة صوفيا كالتورب، رئيسة العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في قصر الأمم بجنيف.
سيبقى ذلك يطارد ضميرنا الجماعي لأجيال قادمة
على مدى عامين، قُتلت النساء والفتيات في غزة بمعدل يقارب امرأتين كل ساعة
جنيف - أكتوبر 2025
اليوم، ما تزال احتياجات النساء والفتيات في غزة في أعلى مستوياتها على الإطلاق.
أكثر من مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى مساعدات غذائية، وما يقرب من ربع مليون منهن يحتجن إلى دعم تغذوي عاجل.
معظم النساء في غزة تعرضن للنزوح القسري أربع مرات على الأقل خلال الحرب.
في غزة اليوم، أسرة واحدة من كل سبع أسر تترأسها امرأة.
النساء والفتيات يجب أن يكنّ المهندسات الرئيسيات لتعافي غزة.
بصفتنا هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في غزة وفي مختلف أنحاء العالم، نحن على تواصل يومي مع النساء والفتيات اللواتي يجب أن تُسمَع أصواتهن.
أود أن أبدأ إحاطتنا اليوم بصوتٍ من تلك الأصوات، وأقتبس:
«نأمل أن يستمر وقف إطلاق النار. لا يمكننا أن نقول إننا نشعر بالسلام الكامل، لكننا نأمل ألا يتراجعوا عن وعودهم هذه المرة، حقًا لم نعد قادرين على الاحتمال.»
هذه كلمات امرأة تبلغ من العمر 22 عامًا، طالبة جامعية من غزة.
كلماتها تعكس ما سمعناه من عدد كبير جدًا من النساء والفتيات في مختلف أنحاء قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار: إنه مزيج من الأمل الهش، والإرهاق العميق، والقوة الصامتة.
بعض الغذاء والدواء والمياه باتت تدخل غزة. بالنسبة لكثير من النساء والفتيات، ولأول مرة منذ أشهر، أصبح بإمكانهن أن يأملن في تلقي الرعاية، والحصول على المساعدة، والنوم دون سماع دوي الغارات الجوية.
لكن الأمل، كما نعلم، وحده لا يكفي. فوقف إطلاق النار قد أوقف القتال مؤقتًا، لكنه لم ينهِ الأزمة.
على مدى عامين، قُتلت النساء والفتيات في غزة بمعدل يقارب امرأتين كل ساعة.
هذا الرقم لا يعبّر فقط عن حجم هذه الحرب، بل سيبقى يطارد ضميرنا الجماعي لأجيال قادمة.
اليوم، ما تزال احتياجات النساء والفتيات في غزة في أعلى مستوياتها على الإطلاق.
أكثر من مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى مساعدات غذائية، وما يقرب من ربع مليون منهن يحتجن إلى دعم تغذوي عاجل.
إن هذا الوقف لإطلاق النار هو نافذتنا لكي نُسلّم، أن نُسلّم بسرعة، لوقف المجاعة حيث بدأت، ومنعها حيث تلوح في الأفق.
معظم النساء في غزة تعرضن للنزوح القسري أربع مرات على الأقل خلال الحرب.
وقف إطلاق النار هو أول فرصة لهنّ ليتوقفن عن الهرب، ليجدن بعض الأمان، وليبدأن إعادة البناء. لكن الشتاء قادم، وعدد كبير جدًا منهن ما زال بلا مأوى.
في غزة اليوم، أسرة واحدة من كل سبع أسر تترأسها امرأة. هؤلاء النساء بحاجة إلى مساعدات تصل إليهن مباشرة، حتى يستطعن إطعام أطفالهن، والحصول على الرعاية الصحية، وإعادة بناء سبل العيش، واستعادة شيء من الاستقرار بعد أن فقدن كل شيء تقريبًا.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات.
إنها تذكير صارخ بأنه لن تكون هناك مرحلة تعافٍ حقيقية من دون النساء والفتيات اللواتي حافظن على بقاء غزة حيّة وسط المجاعة والخوف والفرار.
النساء والفتيات يجب أن يكنّ المهندسات الرئيسيات لتعافي غزة.
في كل الأزمات، أظهرت النساء أنه عندما تُمنحن الوسائل، فإنهن يحوّلن البقاء على قيد الحياة إلى تعافٍ، واليأس إلى إعادة بناء.
وغزة اليوم ليست استثناءً.
كل يوم أثناء الحرب، واصلت المنظمات النسائية، والأعمال الصغيرة التي تقودها نساء، والعاملات الصحيات، والمعلمات، العمل رغم ظروف مستحيلة، محافظات على تماسك العائلات والمجتمعات، بينما كان العالم يتفاوض على مستقبلهن.
بالنسبة لنا في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مهمتنا اليوم واضحة:
التأكد من أن وقف إطلاق النار هذا يترجم إلى أمان، وتعافٍ، وحقوق للنساء والفتيات، وأن يتم وضعهن في قلب كل جهد إنساني وكل جهد لإعادة الإعمار.
المهمة التي أمامنا هائلة. لكن هذه اللحظة تتطلب ما هو أكثر من مجرد إيقاف حرب. إنها تتطلب أن نبدأ من جديد، وأن نبدأ بطريقة مختلفة.
هيئة الأمم المتحدة للمرأة تنسّق حاليًا مع منظومة الأمم المتحدة والشركاء والجهات الأخرى لضمان أن تصل كل عيادة، وكل سلة غذاء، وكل خدمة، إلى النساء والفتيات بأمان، وأن تلبي احتياجاتهن الفعلية.
لأكثر من عقد، عملنا في هيئة الأمم المتحدة للمرأة داخل غزة مع منظمات تقودها نساء، ومنظمات حقوق النساء. الكثير منهن لم يتوقف عن العمل حتى في أحلك الأيام. واصلن تقديم الرعاية، والحماية، والأمل.
كل امرأة تعيد فتح مخبز، أو عيادة، أو صف مدرسي، إنما تعيد بناء السلام. وكل دولار يُستثمر في مساعدة تقودها النساء هو دفعة مقدَّمة نحو الأمل. والبيانات واضحة جدًا في ذلك: عندما نستثمر في النساء، كل دولار واحد يولّد عائدًا قدره ثمانية دولارات للمجتمعات بأكملها.
لأن المسألة ليست فقط إدخال المساعدات ومن تصل إليه، بل هي أيضًا كيف نُقدّمها. إذا لم نضع الاحتياجات الإنسانية للنساء والفتيات في المركز، وإذا لم نُشرك منظمات النساء في الاستجابة، وفي التعافي، وفي جهود إعادة الإعمار، فإن النساء سيتم استبعادهن بالكامل من مستقبل غزة.
في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، نعمل الآن جنبًا إلى جنب مع منظومة الأمم المتحدة، التي جرى حشدها بالكامل على الأرض لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة.
على جميع الأطراف أن تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار بالكامل ودون تأخير.
يجب على الدول الأعضاء أن تزيد التمويل الآن.
إذا كنّا جادين بشأن الأمل، فعلينا أن نحوله إلى فعل. وإذا كنّا جادين بشأن السلام، فعلينا أن نعيد بناء هذا السلام من خلال النساء.
إذا كنّا جادين بشأن إنسانيتنا المشتركة، فعلينا أن نقوم بذلك الآن ، ليس عندما تتراجع العناوين في وسائل الإعلام، بل بينما لا يزال الأمل يلمع في عيون النساء والفتيات في غزة.
انتهى


