في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتضامن‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬تُجدّد‭ ‬الشبكة‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأجل‭ ‬فلسطين‭ (‬نداء‭) ‬تأكيدها‭ ‬أن‭ ‬شعبنا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يواجه‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المراحل‭ ‬دموية‭ ‬وقسوة‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬حيث‭ ‬تتعرض‭ ‬غزة‭ ‬لحصار‭ ‬خانق‭ ‬وإبادة‭ ‬جماعية‭ ‬مستمرة،‭ ‬وتعيش‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬تصعيداً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬من‭ ‬عنف‭ ‬المستوطنين‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأراضي،‭ ‬فيما‭ ‬يواجه‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬الاحتلال‭ ‬أسوأ‭ ‬الممارسات‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

تواصل‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬فرض‭ ‬سياسة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ضد‭ ‬شعبنا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أيقونة‭ ‬النضال‭ ‬العالمي‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬اسم‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬عالياً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استمرار‭ ‬الحصار‭ ‬ومنع‭ ‬دخول‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والوقود،‭ ‬وتدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأساسية‭ ‬للحياة،‭ ‬واستهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنازل‭ ‬والمخيمات،‭ ‬وتشريد‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غير‭ ‬إنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬توثّق‭ ‬تقارير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمات‭ ‬دولية‭ ‬معتمدة‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬يتعمد‭ ‬فرض‭ ‬ظروف‭ ‬معيشية‭ ‬مميتة‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جريمة‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬وفق‭ ‬اتفاقية‭ ‬منع‭ ‬الإبادة‭ ‬لعام‭ ‬1948‭.‬

 

اما‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لابادة‭ ‬صامتة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنف‭ ‬المستوطنين‭ ‬وتهويد‭ ‬الأرض،‭ ‬حيث‭  ‬يشهد‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬مستوى‭ ‬تاريخياً‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬المستوطنين‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬شملت،‭ ‬إعدامات‭ ‬ميدانية‭ ‬وعمليات‭ ‬قتل‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬القانون،‭ ‬وحرق‭ ‬منازل‭ ‬وممتلكات‭ ‬فلسطينية،‭ ‬ومنع‭ ‬المزارعين‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أراضيهم،‭ ‬وإقامة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬البؤر‭ ‬الاستيطانية،‭ ‬ومصادرة‭ ‬آلاف‭ ‬الدونمات‭ ‬من‭ ‬الأراضي،‭ ‬حيث‭ ‬تُعدّ‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬ممنهجة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬واقع‭ ‬استيطاني‭ ‬توسّعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صارخاً‭ ‬لميثاق‭ ‬روما‭ ‬واتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭.‬

 

كما‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬معاناة‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الاضطهاد‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬1948،‭ ‬حيث‭ ‬يواجهون‭ ‬نظاماً‭ ‬قانونياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬العنصري‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأرض‭ ‬والموارد،‭ ‬وتجريم‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭.‬

 

أما‭ ‬فلسطينيو‭ ‬الشتات‭ ‬فهم‭ ‬يلعبون‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة،‭ ‬وهم‭ ‬حراس‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬للنَّكبة‭ ‬وحملة‭ ‬الراية‭ ‬السياسية‭ ‬والحقوقية‭ ‬لقضية‭ ‬اللجوء‭ ‬وحق‭ ‬العودة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬المنافي‭ ‬والبلدان‭ ‬المضيفة،‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي،‭ ‬ودفع‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬نحو‭ ‬مساءلة‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬وسحب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وفرض‭ ‬العقوبات‭. ‬كما‭ ‬يشكلون‭ ‬شبكة‭ ‬دعم‭ ‬مادية‭ ‬ومعنوية‭ ‬وإعلامية‭ ‬لضحايا‭ ‬الحروب‭ ‬والحصار‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ولضحايا‭ ‬الاستيطان‭ ‬والقمع‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬والقدس‭ ‬والداخل‭. ‬إن‭ ‬توحيد‭ ‬طاقات‭ ‬فلسطينيي‭ ‬الشتات‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬سياسية‭ ‬وحقوقية‭ ‬وإعلامية‭ ‬منسَّقة‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شروط‭ ‬رفع‭ ‬كلفة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬صمود‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أماكن‭ ‬وجوده‭.‬

أما‭ ‬أسرانا‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬الاحتلال‭ ‬فهم‭ ‬يعيشون‭ ‬أوضاعاً‭ ‬لا‭ ‬إنسانية‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬التعذيب‭ ‬الجسدي‭ ‬والنفسي،‭ ‬العزل‭ ‬الانفرادي،‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬العلاج،‭ ‬الإهمال‭ ‬الطبي،‭ ‬الاعتقال‭ ‬الإداري‭ ‬دون‭ ‬تهمة،‭ ‬وانتهاك‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقهم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حيث‭  ‬يتعرضون‭ ‬لسياسات‭ ‬ممنهجة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬كسر‭ ‬إرادتهم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬اليومية،‭ ‬القيود‭ ‬المشددة،‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الزيارة،‭ ‬وتضييق‭ ‬ظروف‭ ‬الحياة‭ ‬الأساسية،‭ ‬فمنذ‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬‮3202 ‬‭ ‬فقط،‭ ‬استُشهد‭ ‬عشرات‭ ‬الأسرى‭ ‬تحت‭ ‬التعذيب‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬بينما‭ ‬يتفاقم‭ ‬القمع‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬رقابة‭ ‬دولية‭ ‬فعّالة،‭ ‬فهم‭ ‬ليسوا‭ ‬أرقاماً،‭ ‬بل‭ ‬مناضلون‭ ‬وأسَرٌ‭ ‬مهددة‭ ‬ومجتمع‭ ‬كامل‭ ‬يُعاقَب،‭ ‬اذ‭ ‬تعتبر‭ ‬قضية‭ ‬الأسـرى‭ ‬قضية‭ ‬حرية‭ ‬وكرامة‭ ‬وهوية،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭.‬

‭  ‬تؤكد‭ ‬الشبكة‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأجل‭ ‬فلسطين‭ (‬نداء‭) ‬على‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‮١‬‭- ‬ضرورة‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬وشامل‭ ‬للعدوان‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬ووقف‭ ‬جميع‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

 

‮٢‬‭- ‬إنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬كلياً‭ ‬وفتح‭ ‬جميع‭ ‬المعابر‭ ‬أمام‭ ‬الأشخاص‭ ‬والبضائع‭ ‬والمساعدات‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية‭.‬

 

‮٣‬‭- ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والقدس‭ ‬ووقف‭ ‬هجمات‭ ‬المستوطنين،‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأراضي،‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل،‭ ‬وفرض‭ ‬آليات‭ ‬دولية‭ ‬للرقابة‭ ‬والحماية‭ ‬الميدانية‭.‬

 

‮٤‬‭- ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬والمرضى،‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬المحامين‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬الاحتجاز‭.‬

 

‮٥‬‭- ‬فتح‭ ‬تحقيقات‭ ‬دولية‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وجريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬وإحالة‭ ‬المسؤولين‭ ‬السياسيين‭ ‬والعسكريين‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

 

‮٦‬‭- ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬دولي‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬يُمنع‭ ‬بموجبه‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬تنتهك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وترتكب‭ ‬جرائم‭ ‬جسيمة‭.‬

 

‮٧‬‭- ‬دعم‭ ‬وكالة‭ ‬الأونروا‭ ‬وسائر‭ ‬الهيئات‭ ‬الإنسانية‭ ‬سياسياً‭ ‬ومالياً،‭ ‬ورفض‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬تجريمها‭ ‬أو‭ ‬شلّ‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬والشتات‭.‬

 

‮٨‬‭- ‬وقف‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التطبيع‭ ‬والتعاون‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬واعتبار‭ ‬الاستيطان‭ ‬والضمّ‭ ‬جريمة‭ ‬تستوجب‭ ‬العقاب‭ ‬لا‭ ‬الشراكة‭.‬

 

‮٩‬‭- ‬الاعتراف‭ ‬الكامل‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬وإقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬1967‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬للاجئين‭.‬

 

‮١٠‬‭- ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الشتات‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬والقدس،‭ ‬ودعم‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬والقانوني‭ ‬والإعلامي‭ ‬على‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يعيشون‭ ‬فيها‭.‬

 

ان‭ ‬التضامن‭ ‬الحقيقي‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يعني‭ ‬التحرك‭ ‬العملي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬منظومة‭ ‬الظلم‭ ‬والاستعمار‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالبيانات‭ ‬الرمزية،‭ ‬وأن‭ ‬صوت‭ ‬الشعوب‭ ‬الحرّة،‭ ‬مع‭ ‬الفعل‭ ‬القانوني‭ ‬والسياسي‭ ‬المنظم،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬نحو‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والكرامة‭ ‬لكل‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬أينما‭ ‬كانوا‭.‬

انتهى