منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭:‬

‮٥٠٠٠‬‭  ‬فلسطيني‭ ‬تم‭ ‬بتر‭ ‬أطرافهـــم‭ ‬منــــذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب

‮٤٢‬،‮٠٠٠‬‭   ‬اصابـة‭ ‬مغيـــرة‭ ‬للحياة‭ ‬ربعهــــــا‭ ‬من‭ ‬الأطفال

‮١٦٧‬،‮٠٠٠‬‭ ‬فلسطيني‭ ‬اصيبوا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة

‭    ‬1،719‭   ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬الرعـــاية‭ ‬الصحية‭ ‬خلال‭ ‬عامين

 

تُعرب‭ ‬الشبكة‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأجل‭ ‬فلسطين‭ (‬نداء‭) ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬القلق‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬تقديراتها،‭ ‬حول‭  ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5،000‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬خضعوا‭ ‬لعمليات‭ ‬بتر‭ ‬أطراف‭ ‬منذ‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2023،‭ ‬ضمن‭ ‬نحو‭ ‬42،000‭ ‬إصابة‭ ‬مُغيِّرة‭ ‬للحياة‭ (‬ربعها‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الأطفال‭). ‬وتشير‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬المنهك‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الجراحة‭ ‬المتخصصة‭ ‬والتأهيل‭ ‬طويل‭ ‬الأمد؛‭ ‬ولم‭ ‬يبقَ‭ ‬قيد‭ ‬العمل‭ ‬الجزئي‭ ‬سوى‭ ‬14‭ ‬مستشفى‭ ‬من‭ ‬أصل‭  ‬‮٣٦‬‭ ‬مستشفى‭ . ‬

وذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الإصابات‭ ‬التي‭ ‬تغير‭ ‬مجرى‭ ‬الحياة‭ ‬تشكل‭ ‬ربع‭ ‬إجمالي‭ ‬الإصابات‭ ‬المُبلّغ‭ ‬عنها،‭ ‬والتي‭ ‬وصل‭ ‬مجموعها‭ ‬إلى‭ ‬167‭ ‬ألفا‭ ‬و376‭ ‬شخصا‭ ‬أُصيبوا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭.‬

وتؤكد‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬تشمل‭ ‬إصابات‭ ‬الأطراف‭ ‬المعقّدة،‭ ‬وإصابات‭ ‬الحبل‭ ‬الشوكي‭ ‬والدماغ،‭ ‬والحروق‭ ‬الكبرى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تزايد‭ ‬حالات‭ ‬التشوّه‭ ‬الحاد‭ ‬وإصابات‭ ‬الوجه‭ ‬والعين،‭ ‬ما‭ ‬يتطلّب‭ ‬أطرافًا‭ ‬اصطناعية،‭ ‬وأجهزة‭ ‬مساعدة،‭ ‬وتأهيلًا‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬لسنوات‭. ‬

وسلط‭ ‬التقرير‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬إصابات‭ ‬الوجه‭ ‬والعين‭ ‬المعقدة،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬المرضى‭ ‬المُدرَجين‭ ‬للإخلاء‭ ‬الطبي‭ ‬خارج‭ ‬غزة،‭ ‬وهي‭ ‬حالات‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تشوه‭ ‬وإعاقة‭ ‬ووصم‭ ‬اجتماعي‭.‬

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ (‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ - ‬المادة‭ ‬56‭) ‬يلزم‭ ‬القوة‭ ‬القائمة‭ ‬بالاحتلال‭ ‬بضمان‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬وتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬للسكان‭ ‬الواقعين‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والسماح‭ ‬للطواقم‭ ‬والمنشآت‭ ‬الطبية‭ ‬بأداء‭ ‬مهامها‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إعاقة‭ ‬ممنهجة‭ ‬للرعاية‭ ‬أو‭ ‬لمرور‭ ‬المساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬تمسّ‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬الجوهرية‭. ‬

 

كما‭ ‬ان‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬الخاص‭ ‬بالحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ (‬المادة‭ ‬12‭) ‬يقرّ‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التمتّع‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الصحة،‭ ‬واللجنة‭ ‬المعنية‭ (‬التعليق‭ ‬العام‭ ‬رقم‭ ‬14‭) ‬تُلزم‭ ‬الدول‭ ‬بضمان‭ ‬توافر‭ ‬الرعاية‭ ‬وإمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬والنزاع‭. ‬

تؤكد‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬وضرورة‭ ‬تأمين‭ ‬مرور‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬تصنيف‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مجاعة‭ ‬وفق‭ ‬آليات‭ ‬أممية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تعطيل‭ ‬دخول‭ ‬المستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأطراف‭ ‬والمواد‭ ‬التأهيلية‭ ‬يقوّض‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والصحة‭ ‬ويُفاقم‭ ‬الإعاقة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬

تُذكّر‭ (‬نداء‭) ‬بأن‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬والتوجيهية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الانتصاف‭ ‬والتعويض‭ (‬قرار‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬60‭/‬147‭) ‬تكفل‭ ‬لضحايا‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬حقّ‭ ‬الانتصاف‭ ‬الفعّال،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭: ‬التعويض‭ ‬المالي،‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬الطبي‭ ‬والنفسي،‭ ‬الترضية،‭ ‬وضمانات‭ ‬عدم‭ ‬التكرار‭. ‬ومن‭ ‬ثمّ،‭ ‬فإن‭ ‬ضحايا‭ ‬البتر‭ ‬والإصابات‭ ‬المُغيِّرة‭ ‬للحياة‭ ‬يتمتعون،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬بحقوق‭ ‬في‭ ‬التعويض‭ ‬وخطط‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وإزالة‭ ‬العوائق‭ ‬أمام‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬والأطراف‭ ‬والإحالة‭ ‬للعلاج‭. ‬

تقارير‭ ‬ميدانية‭ ‬وصحفية‭ ‬تُبرز‭ ‬انهيار‭ ‬خدمات‭ ‬الأطراف‭ ‬الاصطناعية‭ ‬والتأهيل،‭ ‬ونقص‭ ‬المواد‭ ‬والمعدات‭ ‬والكوادر،‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬آلاف‭ ‬المُصابين،‭ ‬ومنهم‭ ‬أطفال‭ ‬بنسبة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ألم‭ ‬مزمن،‭ ‬وإعاقات‭ ‬دائمة،‭ ‬ووصم‭ ‬اجتماعي،‭ ‬دون‭ ‬فرص‭ ‬واقعية‭ ‬للاندماج‭. ‬

 

وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الشبكة‭ ‬الحقوقية‭ ‬لأجل‭ ‬فلسطين‭ (‬نداء‭) ‬تدعو‭ ‬الى‭ ‬ما‭  ‬يلي‭ :‬

‭  ‬فتح‭ ‬ممرات‭ ‬إنسانية‭ ‬طبية‭ ‬آمنة‭ ‬ودائمة‭ ‬إلى‭ ‬غزة،‭ ‬والسماح‭ ‬الفوري‭ ‬بدخول‭ ‬الأطراف‭ ‬الاصطناعية‭ ‬والأجهزة‭ ‬المساندة‭ ‬ومستلزمات‭ ‬الجراحة‭ ‬والتأهيل،‭ ‬وتمكين‭ ‬الفرق‭ ‬الطبية‭ ‬الدولية‭ ‬المتخصصة‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬بلا‭ ‬عوائق‭. ‬

‭  ‬إجلاء‭ ‬طبي‭ ‬عاجل‭ ‬للحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬جراحات‭ ‬متقدمة‭ ‬وتأهيلًا‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬داخل‭ ‬القطاع،‭ ‬وفق‭ ‬التزامات‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭. ‬

‭  ‬إنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬تعويضات‭ ‬وتأهيل‭ ‬متعدد‭ ‬المانحين‭ ‬لضحايا‭ ‬البتر‭ ‬والإصابات‭ ‬المُغيِّرة‭ ‬للحياة،‭ ‬يموّل‭ ‬الأطراف‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬والعلاج‭ ‬الطبيعي،‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبرامج‭ ‬التكيّف‭ ‬المدرسي‭/‬المهني‭. (‬الإطار‭ ‬القانوني‭: ‬قرار‭ ‬60‭/‬147‭ ‬بشأن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الانتصاف‭ ‬والتعويض‭). ‬

‭  ‬مساءلة‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تعطيل‭ ‬الرعاية‭ ‬واستهداف‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،وقد‭ ‬وثّقت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬1،719‭ ‬اعتداءً‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬خلال‭ ‬عامين،‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭. ‬

‭  ‬دعم‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭/‬إقليمي‭ ‬لإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬بإشراف‭ ‬تقني‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وشركاء‭ ‬مختصين،‭ ‬مع‭ ‬منح‭ ‬الأطفال‭ ‬أولوية‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬الأطراف‭ ‬والتأهيل‭ ‬النفسي‭ ‬والتربوي‭. ‬

‭  ‬إن‭ ‬أرقام‭ ‬البتر‭ ‬والإصابات‭ ‬المُغيِّرة‭ ‬للحياة‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬تعكس‭ ‬حجمًا‭ ‬كارثيًا‭ ‬من‭ ‬الإعاقة‭ ‬الدائمة‭ ‬التي‭ ‬ستلازم‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬لسنوات‭. ‬ويُشكل‭ ‬ضمان‭ ‬العلاج‭ ‬والتأهيل‭ ‬والتعويض‭ ‬التزامًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬وأخلاقيًا‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والجهات‭ ‬المسؤولة‭. ‬إن‭ (‬نداء‭) ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تحرّك‭ ‬فوري‭ ‬وعابر‭ ‬للقطاعات‭ ‬لوقف‭ ‬النزيف،‭ ‬وتأمين‭ ‬سُبل‭ ‬العلاج،‭ ‬وجبر‭ ‬الضرر،‭ ‬وصون‭ ‬كرامة‭ ‬الضحايا‭ ‬وحقوقهم‭.‬

 

انتهى