تنزيل الملف باللون الاصفر 

الخبير‭ ‬الأممي‭ ‬برنار‭ ‬دوهايم،‭  ‬المقرر‭ ‬الخاص‭ ‬المعنيّ‭ ‬بتعزيز‭ ‬الحقيقة‭ ‬والعدالة‭ ‬وجبر‭ ‬الضرر‭ ‬وضمانات‭ ‬عدم‭ ‬التكرار

يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتهــــي‭ ‬الاحتــــلال‭ ‬والقمع‭ ‬الآن

السلام‭ ‬يتطلّب‭ ‬العدالة‭ ‬والمساءلة‭ ‬والكرامة

 

 

جنيف‭/ ‬‮١٥‬‭ ‬اكتوبر‭ ‬‮٢٠٢٥‬‭:‬

‭  ‬إن‭ ‬وقف‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الرهائن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الأحياء‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يمنح‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬وسط‭ ‬الدمار‭ ‬والمعاناة،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الضرورة‭ ‬الملحّة‭ ‬هي‭ ‬إرساء‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬والشمول‭ ‬والمساءلة،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تحقيق‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره‭.‬

 

‭   ‬‮«‬السلام‭ ‬مسارٌ‭ ‬ينبغي‭ ‬الانخراط‭ ‬فيه‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فرضه‭. ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬واضح‭ ‬بالعدالة‭ ‬وأن‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بكرامة‭ ‬جميع‭ ‬المعنيين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوارٍ‭ ‬شامل‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬مشاركةً‭ ‬كاملة‮»‬‭.‬

 

‭  ‬ان‭ ‬انطلاق‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬السلام‭ ‬الخاصة‭ ‬بغزة‮»‬‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أكتوبر‭ ‬قد‭ ‬بعث‭ ‬الأمل‭ ‬بأن‭ ‬يسود‭ ‬السلام‭ ‬والعدالة‭ ‬الدائمان‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والمنطقة‭ ‬بأسرها‭.‬

 

‭  ‬ولكي‭ ‬تمهّد‭ ‬القمة‭ ‬الطريق‭ ‬لخطةٍ‭ ‬شاملة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سلامٍ‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬المشرق،‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬عملية‭ ‬عدالة‭ ‬انتقالية‭ ‬قوية‭ ‬وطويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬تشمل‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬بشأن‭ ‬الانتهاكات‭ ‬المُرتكبة‭ ‬وأسباب‭ ‬النزاع‭ ‬الجذرية،‭ ‬والمساءلة‭ ‬الجنائية،‭ ‬وجبر‭ ‬الضرر،‭ ‬وإحياء‭ ‬الذكرى،‭ ‬وضماناتٍ‭ ‬متينة‭ ‬لعدم‭ ‬التكرار‭.‬

 

‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‭ ‬للعدالة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬تُخاطر‭ ‬الخطة‭ ‬بأن‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبٍ‭ ‬سطحيّ‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الجراح‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بأجيالٍ‭ ‬من‭ ‬الضحايا،‭ ‬ويزيد‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭.‬

 

‭  ‬تفتقر‭ ‬مقترحات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬الوضوح‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالآليات‭ ‬والجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬والترتيبات‭ ‬المؤسسية‭ ‬اللازمة‭ ‬لاضطلاع‭ ‬عمليةٍ‭ ‬مجدية‭ ‬للعدالة‭ ‬الانتقالية‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬توضيحٌ‭ ‬لكيفية‭ ‬إرساء‭ ‬الحقيقة،‭ ‬أو‭ ‬لكيفية‭ ‬حصول‭ ‬الضحايا‭ ‬على‭ ‬جبر‭ ‬ضررٍ‭ ‬كامل،‭ ‬أو‭ ‬لكيفية‭ ‬محاسبة‭ ‬الجناة‭. ‬هذا‭ ‬الغموض‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬جدية‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬المقترح‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والمصالحة‮»‬‭.‬

 

‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬منظمات‭ ‬فلسطينية‭ ‬وإسرائيلية،‭ ‬وصحفيون،‭ ‬وفاعلون‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لتوثيق‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ -‬ولا‭ ‬تزال‭-‬حيوية‭ ‬لضمان‭ ‬الحقيقة‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساءلة‮»‬‭.‬

 

‭  ‬في‭ ‬سياقٍ‭ ‬تعرّض‭ ‬فيه‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفاعلين‭ ‬لهجماتٍ‭ ‬وقمع،‭ ‬أشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ضمان‭ ‬حمايتهم‭ ‬وتوفير‭ ‬دعمٍ‭ ‬قانوني‭ ‬ومؤسسي‭ ‬قوي‭ ‬لهم،‭ ‬ودعا‭ ‬أعضاء‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬ملاذٍ‭ ‬آمن‮»‬‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعة‭ ‬لحفظ‭ ‬هذا‭ ‬التوثيق‭ ‬الحيوي‭.‬

 

‭  ‬أحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬أحكامٍ‭ ‬تضمن‭ ‬المساءلة‭ ‬عن‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والجرائم‭ ‬الخطيرة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬قد‭ ‬يقوّض‭ ‬خطة‭ ‬السلام‭. ‬

 

‭  ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬الجرائم‭ ‬مثل‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وجريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬بأي‭ ‬حصانةٍ‭ ‬عبر‭ ‬العفو‭ ‬أو‭ ‬التقادم‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬تقيد‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬بصورة‭ ‬مماثلة‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬أساسيّ‭ ‬لمنع‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬وينطبق‭ ‬بالتساوي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الجناة‭.‬

 

‭  ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجة‭ ‬حوكمة‭ ‬غزة‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكفل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬التنفيذ‭ ‬الكامل‭ ‬للقرارات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬والتي‭ ‬أكّدت‭ ‬التزام‭ ‬إسرائيل‭ ‬الفوري‭ ‬بإنهاء‭ ‬احتلالها‭ ‬غير‭ ‬المشروع‮»‬‭.‬

 

‭  ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أيُّ‭ ‬وجودٍ‭ ‬دولي‭ ‬محايداً‭ ‬بشكل‭ ‬صارم‭ ‬ومفوضاً‭ ‬بحماية‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديداتٍ‭ ‬أو‭ ‬اعتداءاتٍ‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬فاعلين‭ ‬حكوميين‭ ‬وغير‭ ‬حكوميين‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬الاحتلال‭ ‬والقمع‭ ‬الآن‭.‬

 

‭  ‬إن‭ ‬تسويةً‭ ‬مستدامةً‭ ‬لنزاعٍ‭ ‬كهذا‭ ‬تتطلّب‭ ‬التزامًا‭ ‬جريئًا‭ ‬بالعدالة‭. ‬وعندها‭ ‬فقط‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬مستقبلٍ‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬والكرامة‭ ‬والاحترام‭ ‬والأمن‭ ‬المتبادل‭.‬

 

‭  ‬مستعد‭ ‬لتقديم‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭ ‬تقنية‭ ‬تتعلق‭ ‬بعمليات‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬الآخرين‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

انتهى

 

إن‭ ‬المقررين‭ ‬الخاصين‭/‬الخبراء‭ ‬المستقلين‭/‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬هم‭ ‬خبراء‭ ‬مستقلون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬يُعيّنهم‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬ويُشار‭ ‬إليهم‭ ‬مجتمعين‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الإجراءات‭ ‬الخاصة‮»‬‭ ‬للمجلس‭. ‬ويعمل‭ ‬خبراء‭ ‬الإجراءات‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬أساسٍ‭ ‬طوعي؛‭ ‬فهم‭ ‬ليسوا‭ ‬موظفين‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬يتقاضون‭ ‬راتبًا‭ ‬مقابل‭ ‬عملهم‭. ‬وبينما‭ ‬يعمل‭ ‬مكتب‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كأمانةٍ‭ ‬للإجراءات‭ ‬الخاصة،‭ ‬فإن‭ ‬الخبراء‭ ‬يؤدّون‭ ‬عملهم‭ ‬بصفتهم‭ ‬الشخصية،‭ ‬وهم‭ ‬مستقلون‭ ‬عن‭ ‬أيّ‭ ‬حكومةٍ‭ ‬أو‭ ‬منظمة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وأي‭ ‬آراء‭ ‬أو‭ ‬مواقف‭ ‬يُعبِّرون‭ ‬عنها‭ ‬هي‭ ‬آراء‭ ‬المؤلف‭ ‬وحده‭ ‬ولا‭ ‬تمثّل‭ ‬بالضرورة‭ ‬آراء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

 

 

انتهى