تحديثات الوضع الإنساني رقم ٣٣٣ | الضفة الغربية المحتلة
بعد مرور عامين على حرب الابادة الصامتة في الضفة الغربية
تحديثات الوضع الإنساني رقم ٣٣٣ | الضفة الغربية المحتلة
23 تشرين الأول/أكتوبر 2025
تحديثات الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية تُصدر كل أربعاء/خميس.
تحديث الاستجابـــــــة الإنسانيـــــــــة لغزة يصـــــــدر كل أربعـــــــــاء بالتنــــــــــاوب.
وسيُنشر تحديث الوضع الإنساني الخاص بالضفة الغربية في ٢٩ أو ٣٠ أكتوبــــــــــر.
أبرز المستجدات
قُتل أربعون طفلًا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال عام 2025، من بينهم طفل يبلغ من العمر تسع سنوات في محافظة الخليل في 16 تشرين الأول/أكتوبر.
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات مداهمة واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية، وأثّرت بصورة خاصة على محافظة جنين، حيث قُتل 65 فلسطينيًا، أي نحو ثلث إجمالي القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025.
وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) 86 اعتداءً من قبل المستوطنين على خلفية موسم قطف الزيتون ضد مزارعين وعائلات فلسطينية في 50 قرية وبلدة منذ أوائل تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى إلى عرقلة أعمال الحصاد، وإصابة نحو 112 فلسطينيًا، وتخريب أكثر من 3،000 شجرة وغرسة.
أكثر من 90 حادثًا متصلًا بالتعليم في الضفة الغربية أدّى إلى تعطيل التعليم لأكثر من 12،000 طالب بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر 2025، وفقًا لـ»عنقود التعليم».
التطورات الإنسانية
بين 14 و20 تشرين الأول/أكتوبر، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، في أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وفي الفترة نفسها، أُصيب 81 فلسطينيًا، بينهم عشرة أطفال و11 امرأة، بالإضافة إلى إصابة جنديين إسرائيليين. من بين الفلسطينيين المصابين، كانت إصابات 59 منهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي و22 على يد المستوطنين الإسرائيليين. وفيما يلي تفاصيل الحوادث التي أدت إلى وقوع وفيات.
في 16 تشرين الأول/أكتوبر، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلًا فلسطينيًا يبلغ من العمر تسع سنوات في قرية الريحية جنوب مدينة الخليل، خلال مداهمة أطلقت فيها قوات الاحتلال الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين، فيما رشق فلسطينيون القوات بالحجارة. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) في الأرض الفلسطينية المحتلة، أصيب الطفل برصاص قوات الاحتلال أثناء لعبه كرة القدم. ووفقًا لمصادر إعلامية إسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في الحادث. ترفع هذه الحالة العدد الإجمالي للأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عام 2025 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى 40 طفلًا، أي ما نسبته طفل واحد من بين كل خمسة فلسطينيين قُتلوا خلال هذه الفترة (40 طفلًا من أصل 198 فلسطينيًا قُتلوا).
في 16 تشرين الأول/أكتوبر، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار وقتلت رجلًا فلسطينيًا خلال مداهمة في بلدة قباطية جنوب مدينة جنين. وبعد إصابته، تلقى الرجل إسعافًا أوليًا ميدانيًا نَقَلَه لاحقًا إلى عيادة البلدة حيث أُعلن عن وفاته. ووفق رواية الجيش الإسرائيلي، فقد أطلق جنوده النار على رجل قام بإلقاء عبوة متفجرة باتجاههم. لم تُسجَّل إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. ومنذ بداية العام، قُتل 65 فلسطينيًا في محافظة جنين، وهو العدد الأعلى بين جميع المحافظات، ويمثل نحو ثلث إجمالي الـ198 فلسطينيًا الذين قُتلوا في الضفة الغربية حتى الآن في عام 2025.
في 19 تشرين الأول/أكتوبر، خلال ساعات الفجر الأولى، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة بلباس مدني مخيم عين بيت الماء للاجئين في مدينة نابلس، وحاصرت مبنى سكنيًا وفتحت النار. وبحسب مصادر مجتمعية، أُطلق الرصاص على رجل فلسطيني (أب لأربعة أطفال) وأُردي قتيلًا برصاص قوات الاحتلال داخل منزله في مبنى آخر. ووفقًا لمصادر طبية، أخّرت قوات الاحتلال الطواقم الطبية التي حاولت الوصول إلى المصاب واعتدت جسديًا على أحد المسعفين. كما تعرّضت قريبة للقتيل لاعتداء جسدي من قبل قوات الاحتلال. كما أطلقت قوات الاحتلال النار على رجل آخر فأصابته واعتقلته.
في 19 تشرين الأول/أكتوبر، ووفقًا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، توفي أسير فلسطيني من مخيم جنين للاجئين (محافظة جنين)، كان محتجزًا لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ شباط/فبراير 2025، وذلك أثناء وجوده في الاحتجاز الإسرائيلي. ووفقًا لبيانات إدارة السجون الإسرائيلية (IPS) المقدَّمة لمنظمة «هاموكيد» الإسرائيلية لحقوق الإنسان، بلغ عدد الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حتى أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2025، 11,056 فلسطينيًا، من بينهم 1,461 أسيرًا محكومًا، و3,378 موقوفًا على ذمة المحاكمة، و3،544 معتقلًا إداريًا دون محاكمة، و2,673 شخصًا محتجزين بصفة «مقاتلين غير شرعيين». هذه الأرقام لا تشمل الفلسطينيين من غزة الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و17 تشرين الأول/أكتوبر 2025، توفي ما لا يقل عن 77 فلسطينيًا، بينهم طفل عمره 17 عامًا، أثناء احتجازهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 49 من قطاع غزة، و26 من الضفة الغربية، واثنان من الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل.
في 15 تشرين الأول/أكتوبر، توفي رجل فلسطيني من بلدة الزبابدة بمحافظة جنين بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء محاولته عبور الجدار/الحاجز الفاصل قرب بلدة الرام في القدس الشرقية. ما تزال ظروف وفاته غير واضحة. وقد سلّمت جثمانه لاحقًا إلى الطواقم الطبية الفلسطينية، ونُقل إلى مستشفى في الضفة الغربية.
وخلال فترة التقرير، أُصيب تسعة فلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أثناء محاولتهم عبور الجدار/الحاجز للوصول إلى القدس الشرقية وداخل إسرائيل، بينهم مصاب في محافظة الخليل، وسبعة في منطقة القدس، وواحد في قلقيلية.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين ألغت أو علّقت السلطات الإسرائيلية معظم تصاريح العمل والدخول الممنوحة للعمال الفلسطينيين وغيرهم للوصول إلى القدس الشرقية وداخل إسرائيل، وثّق أوتشا 153 حادثة قُتل أو أُصيب فيها فلسطينيون أثناء محاولتهم عبور الجدار، وذلك في الغالب في سبيل الوصول إلى أماكن عمل داخل القدس الشرقية وإسرائيل. وقد أسفرت هذه الحوادث عن مقتل 14 فلسطينيًا وإصابة نحو 190 آخرين برصاص قوات الاحتلال، وجاءت في سياق تدهور اقتصادي حاد في الضفة الغربية.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإنه ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، قُتل 1،001 فلسطيني، من بينهم 213 طفلًا (206 فتيان و7 فتيات)، و20 امرأة، وسبعة أشخاص على الأقل من ذوي الإعاقة، على يد قوات الاحتلال والمستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
ويمثل هذا الرقم 43 في المئة من إجمالي عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في الضفة الغربية خلال العقدين الماضيين.
ونسب المكتب الغالبية العظمى من هذه الوفيات إلى «الاستخدام المنهجي والمفرط للقوة المميتة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي، والضربات الجوية، واستخدام القذائف المحمولة على الكتف في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، بمن فيهم الأطفال.»
كما أفاد المكتب بأن 331 من هذه الحالات تثير قلقًا جديًا بشأن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وفي ما لا يقل عن 244 حالة، أعاقت قوات الاحتلال أو أخّرت تقديم المساعدة الطبية للمصابين. كما أشار التقرير إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات غير مسبوقة، مع مقتل 33 فلسطينيًا، بينهم ثلاثة أطفال، برصاص المستوطنين أو بفعل المستوطنين والقوات الإسرائيلية معًا.
وأكد المكتب أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نادرًا ما فتحت أو استكملت التحقيقات في الحوادث التي تنطوي على استخدام القوة المميتة أو عنف المستوطنين، مما يرسّخ نمطًا من الإفلات من العقاب ويثير مخاوف خطيرة بشأن حماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
خلال فترة التقرير، وثّق أوتشا هدم خمس منشآت يملكها فلسطينيون بذريعة عدم الحصول على «تصاريح بناء» إسرائيلية، وهي تصاريح يكاد يكون حصول الفلسطينيين عليها مستحيلًا. وقد أدى ذلك إلى تهجير خمسة أشخاص، بينهم طفل.
وشملت المنشآت مبنىً سكنيًا قيد الإنشاء مكوّنًا من طابقين وثلاث منشآت زراعية في المنطقة «ج»، بالإضافة إلى منزل واحد في القدس الشرقية اضطر أصحابه لهدمه ذاتيًا.
ومنذ بداية عام 2025، وثّق أوتشا هدم أكثر من 1،300 منشأة في الضفة الغربية بسبب «عدم الترخيص الإسرائيلي»، من بينها أكثر من 300 منزل مأهول.
العمليات في شمال الضفة الغربية
في شمال الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات واسعة النطاق في المدن والبلدات والقرى ضمن العملية الجارية منذ أوائل عام 2025. وتشمل هذه العمليات عمليات تفتيش واسعة، واعتقالات، وأضرار بالممتلكات، وفرض قيود على الحركة.
في محافظة جنين، كثّفت قوات الاحتلال عملياتها منذ 25 أيلول/سبتمبر، بما في ذلك دوريات نهارية واقتحامات متكررة لمدينة جنين والمناطق المحيطة بها، وعمليات تفتيش للمباني التجارية والسكنية.
في 14 تشرين الأول/أكتوبر، أطلقت قوات الاحتلال النار وأصابت امرأة فلسطينية في ساقها خلال مداهمة في بلدة قباطية جنوب جنين. نُقلت المرأة إلى المستشفى لتلقي العلاج. وخلال العملية، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي وقنابل الغاز، فيما رشقها فلسطينيون بالحجارة.
في 20 تشرين الأول/أكتوبر ليلًا، اعتقلت قوات الاحتلال ستة شبان فلسطينيين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا في منطقة الجابريات الواقعة بين قرية برقين ومخيم جنين للاجئين. واحتُجز الشبان الستة طوال الليل، ثم أُفرج عنهم في الليلة التالية، بينهم خمسة نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي.
في محافظة قلقيلية، في 16 تشرين الأول/أكتوبر، نفذت قوات الاحتلال عملية استمرت 17 ساعة في بلدة كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية.
دخلت القوات ليلًا، وأغلقت جميع مداخل البلدة بالآليات العسكرية، وفتشت عدة منازل، واستولت على منزلين وحولتهما إلى نقاط عسكرية من دون إخلاء السكان.
وفُرضت قيود على حركة السكان داخل البلدة طوال العملية، وتعرّض عدد من الفلسطينيين لاعتداءات جسدية من قبل قوات الاحتلال، بينهم اثنان تلقيا علاجًا طبيًا ميدانيًا. واعتُقل خمسة فلسطينيين.
وفي اليوم نفسه، وخلال ساعات النهار، نفذت قوات الاحتلال سلسلة مداهمات في مدينة قلقيلية، وفتشت منازل واستجوبت السكان.
واندلعت مواجهات، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، فيما رشق فلسطينيون القوات بالحجارة. وتلقى فلسطيني علاجًا نتيجة استنشاق الغاز، واعتُقل أربعة آخرون.
في محافظة طوباس، بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر، انفجرت عبوة ناسفة في وسط مدينة طوباس، مما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين خلال مداهمة لقوات الاحتلال.
وبعد الانفجار، نفذت قوات الاحتلال، يرافقها جرافات عسكرية، مداهمة استمرت 11 ساعة في المدينة، فتشت خلالها ما لا يقل عن خمسة منازل، وتسببت بأضرار في الطرق والبنية التحتية للمياه وغيرها من الممتلكات، وأغلقت طريقين رئيسيين يربطان مدينة طوباس وبلدة طمّون بواسطة سواتر ترابية.
تسببت هذه الإغلاقات في تعطيل الحركة وإمدادات المياه لنحو 24 ساعة، مما أثّر على أكثر من 10,000 شخص.
وخلال العملية، فجّرت قوات الاحتلال عبوة ناسفة داخل شقة في مبنى سكني بعد أن أمرت السكان بالإخلاء، ما أدى إلى أضرار جزئية في الشقة، دون الإبلاغ عن تهجير للسكان.
وانتهت العملية باعتقال رجل فلسطيني.
في محافظة طولكرم، بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر، عادت قرابة 35 أسرة تعيش في ثلاثة مبانٍ سكنية شمال مدينة طولكرم إلى منازلها، بعد تلقيهم بلاغًا من سلطات الاحتلال عبر مكتب الارتباط الفلسطيني بأن بإمكانهم العودة.
كانت هذه العائلات قد هجِّرت بفعل قوات الاحتلال منذ آذار/مارس 2025 في ظل العمليات المستمرة في طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس. وخلال تلك الفترة، استُخدمت المباني الثلاثة كنقاط مراقبة عسكرية من قبل القوات الإسرائيلية.
اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين
بين 14 و20 تشرين الأول/أكتوبر، وثّق أوتشا 49 اعتداءً من قبل مستوطنين إسرائيليين ضد فلسطينيين، أسفرت عن إصابات وأضرار في الممتلكات أو كلتيهما.
أكثر من 65 في المئة من هذه الاعتداءات (32 حادثًا) ارتُكبت في سياق موسم قطف الزيتون، الذي بدأ رسميًا في 9 تشرين الأول/أكتوبر، وطالت فلسطينيين في 25 قرية وبلدة.
أدّت هذه الاعتداءات إلى إصابة 49 فلسطينيًا وناشطَين دوليين كانا يرافقان مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون.
من بين الفلسطينيين المصابين، أُصيب 26 منهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي (معظمها بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع)، و22 على يد المستوطنين، كما أصيبت امرأة أثناء محاولتها الفرار من اعتداء نفذه مستوطنون.
كما جرى تخريب أكثر من 200 شجرة زيتون يملكها فلسطينيون و18 مركبة.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، ففي 17 تشرين الأول/أكتوبر أطلق فلسطينيون النار باتجاه دراجة نارية إسرائيلية تتحرك على شارع 60 في محافظة رام الله، ما أدى إلى أضرار.
أمثلة على اعتداءات المستوطنين التي تسببت بإصابات وأضرار وتهجير بين 14 و20 تشرين الأول/أكتوبر:
في 18 تشرين الأول/أكتوبر، اعتدى مستوطنون بالضرب بالعصيّ والحجارة على زوجين فلسطينيين (64 و58 عامًا) أثناء عملهما في أرضهما قرب قرية سوسيا في محافظة الخليل، ما أدى إلى إصابتهما.
في 18 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم مستوطنون إسرائيليون تجمعًا بدويًا فلسطينيًا عند أطراف قرية دير نظام في محافظة رام الله، ورشقوا منازل سكنية بالحجارة، ما تسبب في تحطيم نوافذ زجاجية. ووفقًا لسكان القرية، تصاعدت اعتداءات المستوطنين منذ إقامة بؤرة استيطانية قرب القرية في أواخر تموز/يوليو 2025، بما يشمل اقتحامات متكررة ليلية، ورشق منازل بالحجارة، وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية والمراعي القريبة.
في 20 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم مستوطنون إسرائيليون من بؤرة استيطانية أُنشئت حديثًا منازلَ ومنشآت فلسطينية في فُروش بيت دجن، الواقعة في المنطقة «ج» من محافظة نابلس، وسرقوا ممتلكات، وأتلفوا وحدات الإضاءة العاملة بالطاقة الشمسية.
تعود هذه المنشآت لأربع عائلات من أصل 29 عائلة رعوية (139 شخصًا، من بينهم 66 طفلًا) كانت قد هجّرت في 8 تشرين الأول/أكتوبر بفعل اعتداءات متكررة وترهيب من قبل المستوطنين؛ وقد فكّكت تلك العائلات معظم منشآتها وانتقلت إلى عدة مناطق في محافظات أريحا ورام الله ونابلس.
بعد حادث 20 تشرين الأول/أكتوبر، عادت أربع عائلات إلى تجمعها لتفكيك ما تبقى من منشآتها وجمع ما تبقى من ممتلكاتها، لكن المستوطنين ، الذين أقاموا بؤرة استيطانية في المجتمع نفسه في 19 تشرين الأول/أكتوبر ، أجبروا هذه العائلات على المغادرة مجددًا.
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تم تهجير أكثر من 3،200 فلسطيني، من بينهم أكثر من 1،600 طفل، قسرًا نتيجة عنف المستوطنين وقيود الوصول، وقد تركز ذلك بشكل خاص على المجتمعات البدوية والرعوية في المنطقة «ج» من الضفة الغربية.
موسم قطف الزيتون لعام 2025
منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر 2025، سُجِّلت نحو 86 حادثة اعتداء مرتبطة بموسم قطف الزيتون وأسفرت عن إصابات و/أو أضرار في الممتلكات، بما في ذلك عدة حوادث وقعت في الأيام التي سبقت بداية الموسم رسميًا في 9 تشرين الأول/أكتوبر.
شملت هذه الحوادث:
- الاعتداء على المزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم أو في طريقهم إلى حقول الزيتون،
- سرقة المحاصيل ومعدات القطف،
- وتخريب أشجار الزيتون.
وقد تأثرت 50 قرية وبلدة بأنماط مختلفة من الاعتداءات، ما أدى إلى إصابة 112 فلسطينيًا (بينهم 50 أصيبوا على يد المستوطنين و62 على يد قوات الاحتلال)، وتخريب أكثر من 3،000 شجرة وغرسة، معظمها أشجار زيتون.
للمقارنة: خلال الفترة نفسها من عام 2024، تم توثيق 80 حادثة في 48 قرية وبلدة، أدت إلى إصابة 50 فلسطينيًا (بينهم 44 أصيبوا على يد المستوطنين وستة على يد قوات الاحتلال)، وإتلاف أكثر من 1،000 شجرة وغرسة.
يقوم مكاتب الارتباط الفلسطينية (DCLs) بتقديم طلبات المزارعين الفلسطينيين إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح للوصول إلى بساتين الزيتون الواقعة في ما يسمى «منطقة التماس» (Seam Zone) بين الجدار/الحاجز وخط الهدنة لعام 1949.
في المناطق التي صدرت فيها تصاريح، أفاد المزارعون بأن أيام وساعات فتح بوابات الجدار محدودة، وأن فترات الانتظار طويلة، وأن هناك عمليات تفتيش مرهقة، وأحيانًا يُمنعون من الدخول عند البوابات من قبل قوات الاحتلال.
الوصول إلى الأراضي القريبة من المستوطنات يتبع نمطًا مشابهًا من القيود.
فعلى سبيل المثال، في محافظة رام الله، مُنح بعض المزارعين وصولًا محدود الأيام إلى أراضيهم: فمزارعو قرية عين يبرود سُمح لهم بالوصول إلى أراضيهم القريبة من مستوطنة «عوفرا» فقط بين 20 و22 تشرين الأول/أكتوبر، بينما من المقرر أن يُسمح لمزارعين من قرية سنجل بالوصول إلى أراضيهم القريبة من مستوطنة «معاليه لِفونا» بين 27 و30 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي شمال الضفة الغربية، وكما حدث خلال العامين الماضيين، لم تتم الموافقة على أي طلبات وصول إلى الأراضي الواقعة داخل أو ضمن نطاق 100-200 متر من حدود المستوطنات عبر «التنسيق المسبق» مع السلطات الإسرائيلية.
أما في جنوب الضفة الغربية، فتشير المعلومات الأولية إلى أنه لم تتم الموافقة حتى الآن على أي طلبات تنسيق مسبق للوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من المستوطنات.
بصورة عامة، ما يزال جدول التنسيق لوصول المزارعين إلى الأراضي الزراعية قيد الإعداد، ومن المتوقع أن يستمر هذا الإجراء حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
في الأسبوع الماضي، وقع الجزء الأكبر من اعتداءات المستوطنين المرتبطة بقطف الزيتون في وسط الضفة الغربية، حيث جرى توثيق 17 حادثة في 14 قرية وبلدة، معظمها في محافظة رام الله.
في أحد هذه الاعتداءات، والذي نُفّذ في 19 تشرين الأول/أكتوبر من قبل مستوطنين ملثمين في المنطقة الواقعة بين قرى ترمسعيا والمغير وخربة أبو فلاح، هاجم المستوطنون عائلات بالحجارة والعصي أثناء جنيها للزيتون، وأضرموا النار في شجرتي زيتون وأربع مركبات، وسرقوا ما لا يقل عن ثلاث حقائب من الزيتون المقطوف.
طارد المستوطنون رجلين بمركبة واعتدوا عليهما بالعصي، مما أدى إلى إصابة أحدهما في الرأس، ثم أشعلوا النار في السيارة. كما اقتربت مجموعة أخرى من المستوطنين من عائلات في المكان وضربت امرأة تبلغ من العمر 71 عامًا على رأسها بعصا، ما أفقدها الوعي. واعتُدي جسديًا أيضًا على ناشط أجنبي حاول مساعدتها.
أما في شمال الضفة الغربية، فقد شكّلت الاعتداءات هناك ثاني أكبر عدد من الحوادث، مع تسجيل 12 حادثة في عشر قرى بواقع في محافظات سلفيت، طولكرم، نابلس، جنين وقلقيلية.
أدّت هذه الحوادث إلى إصابة 19 فلسطينيًا، بينهم 11 إصابة نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال، وإصابات أخرى نتيجة اعتداءات جسدية على أيدي المستوطنين أو قوات الاحتلال، بالإضافة إلى تخريب عشر أشجار زيتون.
وفي أحد الاعتداءات بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، كان بعضهم مسلّحًا، الجهة الشرقية من قرية قبلان جنوب شرق نابلس، حيث كانت 12 عائلة فلسطينية تقطف الزيتون، وفتحوا النار. ثم اعتدى المستوطنون جسديًا على ثلاثة أشخاص وأصابوهم، بينهم طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، وأتلفوا أربع مركبات فلسطينية.
للحصول على الأرقام الرئيسية ومزيد من التفاصيل حول الضحايا، والتهجير، وعنف المستوطنين بين كانون الثاني/يناير 2005 وأيلول/سبتمبر 2025، يُرجى الرجوع إلى الملخص الإحصائي لمحافظة الضفة الغربية الصادر عن أوتشا لشهر أيلول/سبتمبر 2025.
التحديات التي تواجه الوصول إلى التعليم
حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر، هناك 85 مدرسة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، صدرت بحقها أوامر هدم أو أوامر بوقف العمل (وقف البناء)، من بينها 55 مدرسة تواجه خطر الهدم الكامل، و30 مدرسة يواجه جزءٌ من مبانيها أو صفوفها أو مرافقها أوامر هدم جزئي، وفقًا لـ»عنقود التعليم».
إذا نُفّذت هذه الأوامر، فإنها تهدد تعليم أكثر من 13،000 طالب، من بينهم 6،557 طالبة، يعمل معهم 1،089 معلمًا/معلمة، من بينهم 649 معلمة.
بالإضافة إلى ذلك، ما تزال مدارس أخرى كثيرة، رغم أنها لا تواجه أوامر هدم فورية، معرّضة لخطر بالغ لأنها تقع في مجتمعات في المنطقة «ج» تواجه تهديد التهجير القسري.
بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر 2025، وثّق «عنقود التعليم» 93 حادثة متعلقة بالتعليم، كان معظمها يتعلق بعرقلة الوصول (40%) أو دخول القوات الإسرائيلية إلى المدارس (38%). ووقعت هذه الحوادث داخل المدارس أو حولها، أو في طرق الذهاب والعودة من المدرسة.
تشمل «حوادث الوصول» الحالات التي أجبرت فيها عمليات الاحتلال الإسرائيلي المدارس على الإغلاق والانتقال إلى التعليم عن بُعد.
بصورة إجمالية، أثّرت هذه الحوادث على 68 مدرسة، بينها 63 مدرسة حكومية وخمس مدارس تابعة للأونروا، كما أثّرت على 12،020 طالبًا، و700 معلم/معلمة.
نحو 41% من الحوادث وقعت في المنطقتين «أ» و»ب»، و34% في المنطقة «ج»، و23% في منطقة «H2» من مدينة الخليل، و2% في القدس الشرقية.
وسجّلت محافظة الخليل أكثر من نصف الحوادث (48 من أصل 93 حادثًا متعلقًا بالتعليم)، خصوصًا في منطقة «H2»، حيث وثّق 21 حادثًا.
وأشار «عنقود التعليم» أيضًا إلى أن «التقارير الواردة من القدس الشرقية ما تزال محدودة بسبب قيود الوصول والمخاوف الأمنية والتهديدات التي تواجهها المدارس من السلطات الإسرائيلية، ما يُعيق القدرة على جمع بيانات شاملة في المنطقة.»
علاوة على ذلك، تَعطَّل الوصول إلى التعليم هذا العام لأكثر من 4,000 طالب في 10 مدارس تابعة للأونروا في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين، والتي ما تزال مغلقة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ كانون الثاني/يناير 2025.
ويعتمد معظم هؤلاء الطلبة حاليًا على بدائل تعليمية مثل: التعليم عن بُعد، والمواد التعليمية الذاتية، ومساحات التعلّم المؤقتة.
بالإضافة إلى ذلك، من أصل أربع مدارس حكومية قريبة من مخيم جنين أُغلقت، أُعيد فتح مدرستين هما لطلبة المرحلة الثانوية (يخدمان أكثر من 1,100 طالب)، بعد تنسيق بين مكتب الارتباط المدني الفلسطيني (DCL) والسلطات الإسرائيلية، فيما لا تزال مدرستان مغلقتين، ما اضطر نحو 1,130 طالبًا لإعادة توزيعهم مؤقتًا على مدارس أخرى.
وفي طولكرم، أُعيد فتح جميع المدارس الحكومية القريبة من مخيمي طولكرم ونور شمس.
التمويل
حتى 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، صرفت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ما يقارب 1.3 مليار دولار أمريكي من إجمالي 4 مليارات دولار (32%) المطلوبة لتلبية أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا لثلاثة ملايين شخص من أصل 3.3 ملايين شخص جرى تحديدهم على أنهم بحاجة إلى المساعدة في كل من غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وذلك في إطار «النداء الإنساني العاجل للأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2025».
وتوجَّه ما يقرب من 88% من التمويل المطلوب إلى الاستجابات الإنسانية في غزة، في حين خُصّصت نسبة تزيد قليلاً عن 12% للضفة الغربية.
وخلال أيلول/سبتمبر 2025، أشرف «الصندوق الإنساني للأرض الفلسطين